أن تعودا إلى أماكنكما . فقال لهما ، فسعت كل واحدة منهما إلى موضعها ( 1 ) - والذي
بعثه بالحق نبيا - سعي الهارب الناجي بنفسه من راكض شاهر سيفه خلفه ، حتى عادت
كل شجرة إلى موضعها .
فقال المنافقون : قد امتنع محمد من أن يبدي لنا عورته ، وأن ننظر إلى استه
فتعالوا ننظر إلى ما خرج منه لنعلم أنه ونحن سيان ، فجاؤوا إلى الموضع فلم يروا
شيئا البتة ، لا عينا ولا أثرا .
قال : وعجب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من ذلك ، فنودوا من السماء :
أوعجبتم لسعي الشجرتين إحداهما إلى الأخرى ، إن سعي الملائكة بكرامات
الله عز وجل إلى [ محبي ] محمد ومحبي علي أشد من سعى هاتين الشجرتين إحداهما
إلى الأخرى ، وإن تنكب ( 2 ) نفحات النار يوم القيامة عن محبي علي والمتبرئين
من أعدائه أشد من تنكب هاتين الشجرتين إحداهما عن الأخرى . ( 3 )
[ نظير المعجزة المذكورة لعلي عليه السلام : ]
82 - وقال علي بن محمد ( 4 ) عليهما السلام : وقد كان نظير هذا ( 5 ) لعلي بن أبي طالب عليه السلام
لما رجع من صفين وسقى القوم ( 6 ) من الماء الذي تحت الصخرة التي قلبها ، ذهب ليقعد
إلى حاجته ، فقال بعض منافقي عسكره : سوف أنظر إلى سوأته وإلى ما يخرج منه
فإنه يدعي مرتبة النبي لاخبر أصحابه ( 7 ) بكذبه .
هامش
( 1 ) " موضعهما " الأصل والبحار ، وما في المتن من مدينة المعاجز .
2 ) تنكب عنه : تجنبه واعتزله .
3 ) عنه البحار : 17 / 314 ضمن ح 15 ، ومدينة المعاجز : 78 ، واثبات الهداة : 2 / 156 ح 99
( قطعة ) ومستدرك الوسائل : 1 / 35 ح 7 ( قطعة ) .
4 ) " محمد بن علي " أ .
5 ) " نظيرها " أ .
6 ) " المؤمنين " أ .
7 ) " أصحابي " س ، ص .