ثم تأتي الريح برقعة صغيرة [ و ] تطرحها في كفة حسناتهم ، فترجح بسيئاتهم
بأكثر مما بين السماء والأرض ، فيقال لأحدهم : خذ بيد أبيك وأمك وإخوانك
وأخواتك وخاصتك وقراباتك وأخدانك ومعارفك ، فأدخلهم الجنة .
فيقول أهل المحشر : يا ربنا أما الذنوب فقد عرفناها ، فماذا كانت حسناتهم ؟
فيقول الله عز وجل : يا عبادي ، مشى أحدهم ببقية دين عليه لأخيه إلى أخيه فقال :
خذها فاني أحبك بحبك ( 1 ) لعلي بن أبي طالب عليه السلام فقال له الآخر : قد تركتها لك
بحبك لعلي بن أبي طالب عليه السلام ولك من مالي ما شئت .
فشكر الله تعالى ذلك لهما فحط به خطاياهما ، وجعل ذلك في حشو صحائفهما
وموازينهما ، وأوجب لهما ولوالديهما ولذريتهما ( 2 ) الجنة .
ثم قال : يا بريدة إن من يدخل النار ببغض علي أكثر من حصى الخذف ( 3 )
التي يرمي بها عند الجمرات ، فإياك أن تكون منهم .
فذلك قوله تبارك وتعالى : " اعبدوا ربكم الذي خلقكم " [ أي ] اعبدوه بتعظيم
محمد صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السلام . ( 4 )
( الذي خلقكم ) نسما ، وسواكم من بعد ذلك ، وصوركم ، فأحسن صوركم . ( 5 )
71 - ثم قال عز وجل : " والذين من قبلكم "
هامش
1 ) " لحيبك " أ .
2 ) " لذويهما " ب ، س ، ط .
3 ) " الحذف " أ . " الخدف " ب ، ط . وكلاهما تصحيف . قال ابن الأثير في النهاية : 2 / 16 :
ومنه حديث رمى الجمار " علكيم بمثل حصى الخذف " أي صغارا .
4 ) وهذا عين ما ذكره الإمام علي بن الحسين عليهما السلام في صدر الحديث : 68 " أطيعوا
ربكم من حيث أمركم أن تعتقدوا أن . و . . و . . " . ومعلوم أن من أعظم شعائر
الله عز وجل تعظيم الرسول والامام - من الله تعالى - بإطاعة أوامرهم ، واتباعهم ، والسير
على سنتهم لتحقيق عبادته من حيث مر به سبحانه وتعالى .
5 ) عنه تأويل الآيات : 2 / 465 ح 37 ، والبحار : 38 / 66 ح 6 ، وج 68 / 109 ح 21 ( قطعة )
وص 287 قطعة ضمن ح 44 ، والبرهان : 3 / 337 ح 3 .