يا رسول الله ألم تر أن علي بن أبي طالب أخذ جارية من المغنم دون المسلمين ؟
فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم جاء عن يمينه ( 1 ) فقالها ، فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله
( فجاءه عن يساره وقالها ، فأعرض عنه ، وجاء من خلفه فقالها ، فأعرض عنه ) ( 2 ) ثم عاد
إلى بين يديه ، فقالها .
فغضب رسول الله صلى الله عليه وآله غضبا لم ير قبله ولا بعده غضب مثله ، وتغير لونه وتربد ( 3 )
وانتفخت أوداجه ، وارتعدت أعضاؤه ، وقال :
مالك يا بريدة آذيت رسول الله منذ اليوم ؟ أما سمعت الله عز وجل يقول :
" ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم
عذابا مهينا والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد
احتملوا بهتانا واثما مبينا " . ( 4 )
قال بريدة : يا رسول الله صلى الله عليه وآله ما علمت أنني ( 5 ) قصدتك بأذى .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أو تظن يا بريدة أنه لا يؤذيني إلا من قصد ذات نفسي ؟
أما علمت أن عليا مني وأنا منه ، وأن من آذى عليا فقد آذاني [ ومن آذاني ]
فقد آذى الله ، ومن آذى الله فحق على الله أن يؤذيه بأليم عذابه في نار جهنم ؟ !
يا بريدة أنت أعلم أم الله عز وجل ؟ أنت أعلم أم قراء اللوح المحفوظ ؟ أنت
أعلم أم ملك الأرحام ؟
هامش
1 ) " فجاء عن يساره " أ .
2 ) " فجاء خلفه فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وآله " أ .
3 ) " تزبد " ب ، س ، ط ، البحار ، والبرهان . أربد وجهه وتربد : احمر حمرة فيها سواد
عند الغضب . وتزبد الانسان : إذا غضب وظهر على صماغيه زبدتان .
( لسان العرب : 3 / 170 و 193 )
4 ) الأحزاب : 57 - 58 .
5 ) " علمتني " س ، ص .