لعلكم تتقون النار و " لعل " من الله واجب لأنه أكرم من أن يعني ( 1 ) عبده بلا منفعة
ويطمعه في فضله ثم يخيبه ، ألا تراه كيف قبح من عبد من عباده ، إذا قال لرجل : اخدمني
لعلك تنتفع بي وبخدمتي ، ولعلي أنفعك بها . فيخدمه ، ثم يخيبه ولا ينفعه ، ف [ ان ] الله
عز وجل أكرم في أفعاله ، وأبعد من القبيح ( 2 ) في أعماله من عباده ( 3 )
قوله عز وجل : " الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناءا وأنزل من
السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون " : 22
72 - قال الإمام الحسن بن علي عليهما السلام : قال الله عز وجل :
" الذي جعل لكم الأرض فراشا " جعلها ملائمة لطبائعكم ، موافقة لأجسادكم ، لم
يجعلها شديدة الحمى ( 4 ) والحرارة فتحرقكم ، ولا شديدة البرودة ( 5 ) فتجمدكم ، ولا
شديدة طيب الريح فتصدع هاماتكم ، ولا شديدة النتن فتعطبكم ، ولا شديدة اللين
كالماء فتغرقكم ، ولا شديدة الصلابة فتمتنع عليكم في حرثكم ( 6 ) وأبنيتكم ، ودفن ( 7 )
موتاكم ، ولكنه عز وجل جعل فيها من المتانة ما تنتفعون به وتتماسكون ، وتتماسك
عليها أبدانكم وبنيانكم ، وجعل فيها من اللين ما تنقاد به لحرثكم ( 8 ) وقبوركم وكثير
من منافعكم .
هامش
1 ) قال المجلسي - رحمه الله - : بالنون على بناء التفعيل أو الافعال : أي يوقعه في التعب
والنصب ، وفى بعض النسخ " بالياء " وهو قريب منه ، من قولهم أعيى السير البعير أي
أكله ، والأول أظهر ، أقول : لعلها تصحيف " يمنى " من منا يمنو منوا الرجل بكذا :
ابتلاه واختبره ، فالرجل ممنو بكذا .
2 ) " القبح " أ .
3 ) عنه البحار : 38 / 69 ذ ح 6 قطعة ، وج 68 / 287 ذ ح 44 ، والبرهان : 1 / 67 ذ ح 1 .
4 ) الحر " ط . " الحماء " العيون . حماء الشمس : شدة حرارتها .
5 ) " البرد والبرودة " ب ، ط .
6 ) " حروثكم " ب ، س ، ط . " دوركم " بعض المصادر .
7 ) " قبور " بعض المصادر .
8 ) " لحروثكم " الأصل . " لدوركم " بعض المصادر .