ثم نادته الجبال : " يا علي يا وصي رسول رب العالمين إن الله قد أعدنا لك إن
أردت إنفاقنا في أمرك ، فمتى دعوتنا أجبناك لتمضي فينا حكمك ، وتنفذ فينا قضاءك "
ثم انقلبت ذهبا أحمر كلها ، وقالت مقالة الفضة ، ثم انقلبت مسكا وعنبرا [ وعبيرا ]
وجواهر ويواقيت ، وكل شئ منها ينقلب إليه يناديه :
يا أبا الحسن يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله نحن المسخرات لك ، ادعنا متى شئت لتنفقنا
فيما شئت نجبك ، ونتحول لك إلى ما شئت .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أرأيتم قد أغنى الله عز وجل عليا - بما ترون - عن أموالكم ؟
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي سل الله عز وجل بمحمد وآله الطيبين الذين أنت
سيدهم بعد محمد رسول الله أن يقلب لك أشجارها رجالا شاكي الأسلحة ، وصخورها
اسودا ونمورا وأفاعي .
فدعا الله علي بذلك ، فامتلأت تلك الجبال والهضاب وقرار الأرض من الرجال
الشاكي الأسلحة الذين لا يفي بواحد منهم عشرة آلاف من الناس المعهودين ، ومن الأسود
والنمور والأفاعي حتى طبقت تلك الجبال والأرضون والهضاب بذلك [ و ] كل ينادي :
يا علي يا وصي رسول الله ، ها نحن قد سخرنا الله لك ، وأمرنا بإجابتك - كلما
دعوتنا - إلى اصطلام كل من سلطتنا عليه ، فمتى ( 1 ) شئت فادعنا نجبك ، وبما شئت
فأمرنا به نطعك .
يا علي يا وصى رسول الله إن لك عند الله من الشأن العظيم ما لو سألت الله أن يصير
لك أطراف الأرض وجوانبها هيئة ( 2 ) واحدة كصرة كيس لفعل ، أو يحط لك السماء
إلى الأرض لفعل ، أو يرفع لك الأرض إلى السماء لفعل ، أو يقلب لك ما في بحارها
هامش
( 1 ) " لئن " أ .
2 ) " هنة " أ ، ب . وهنة : حاجة ويعبر بها عن كل شئ .