عبدي ومجّداني وسبّحاني وهلّلاني وكبّراني واكتبا ذلك لعبدي حتى أبعثه من قبره ) .
ثم قال لي
: ألا أزيدك ؟
قلت بلى ، فقال :
( إذا بعث الله المؤمن من قبره ، خرج معه مثال يقدمه أمامه ، فكلما رأى المؤمن هولًا من أهوال يوم القيامة ، قال له المثال : لا تجزع ولا تحزن وأبشر بالسرور والكرامة من الله عزّوجل ، فما يزال يبشره بالسرور والكرامة من الله سبحانه حتى يقف بين يدي الله عز وجل ويحاسبه حساباً يسيراً ، ويأمر به إلى الجنة والمثال أمامه ، فيقول له المؤمن : رحمك الله نِعَم الخارج معي من قبري ! ما زلت تبشّرني بالسرور والكرامة من الله عز وجل حتى كان ما كان ، فمن أنت ؟
فيقول له المثال : أنا السرور الذي أدخلته على أخيك المؤمن في الدنيا ، خلقني الله لأبشرك ) « 1 » .
هذه هي البرامج الإسلامية لبناء المجتمع الفاضل . وكم يكون راقياً ذلك المجتمع الذي يسعى لادخال السرور والفرح على قلوب سائر أبنائه .
وللإمام جعفر الصادق عليه السلام حديث يبيّن فيه أن تعاون المؤمنين وترابطهم المادي والمعنوي أفضل من العبادات المستحبة .
عن المشمعل الأسدي قال : خرجتُ ذات سنة حاجّاً ، فانصرفت إلى أبي عبد الله الصادق عليه السلام فقال : من أين بك يا مشمعل ؟ فقلت : جعلت فداك كنت حاجاً ، فقال : أو تدري ما للحاج من الثواب ؟ فقلت : ما أدري حتى تعلمني فقال :
( إن العبد إذا طاف بهذا البيت أسبوعاً
- أي سبع مرات -
وصلى ركعتيه وسعى بين الصفا والمروة كتب الله له ستة آلاف حسنة ، وحط عنه ستة آلاف سيئة ، ورفع له ستة آلاف درجة ، وقضى له ستة آلاف حاجة للدنيا وادّخر له للآخرة كذا ) .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 283 ، ح 3