أن أقوم به ، وغدا قد أكون أستطيع القيام بهذا العمل وتعجز أنت عن ذلك . وهكذا فان عملية التعاون تبدأ من الجذور ومن الخلايا الصغيرة . وعندما يصبح المجتمع كله كتلة متراصة ، آنئذ لا يمكن إختراقها .
وتأملوا هذا الحديث للإمام الصادق عليه السلام وهو يقول :
( أوحى الله عز وجل إلى داود : إن العبد من عبادي ليأتيني بالحسنة فأبيحه جنتي .
فقال داود : يا رب وما تلك الحسنة ؟
قال : يُدخل على عبدي المؤمن سرورا ولو بتمرة .
فقال داود عليه السلام : حق لمن عرفك ألا يقطع رجاءه منك ) « 1 » .
وحينما سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أي الأعمال أحب إلى الله ، قال :
( اتّباع سرور المسلم )
. قيل : يا رسول الله وما إتّباع سرور المسلم ؟ قال :
( شبعة جوعه ، وتنفيس كربته ، وقضاء دينه . ) « 2 »
وفي حديث آخر يصور لنا مدى أهمية قضاء حوائج المؤمنين بهذا الأسلوب الرائع . .
يروي حنان بن سدير عن أبيه أنه قال : كنت عند الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام فَذُكِر عنده المؤمن وما يجب من حقه ، فالتفت إليّ أبو عبد الله عليه السلام فقال لي :
( يا أبا الفضل ألا أحدثك بحال المؤمن عند الله . )
فقلت : بلى ، فحدثني جُعلت فداك . . فقال :
( إذا قبض الله روح المؤمن صعد ملكاه إلى السماء فقالا : يا رب عبدك ونعم العبد ، كان سريعاً إلى طاعتك ، بطيئاً عن معصيتك وقد قبضتَه إليك ، فما تأمرنا من بعده ؟ فيقول الجليل الجبّار : إهبطا إلى الدنيا وكونا عند قبر
هامش
( 1 ) - ح 2 بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 283 ، ح 1 .
( 2 ) - المصدر ، ح 2