المسلم أو ذاك مزعجة للغاية ، حيث أرى وأسمع كيف تمكنت شبكات الأقمار الصناعية الغربية من جذب المشاهدين - وهم عدد كبير جداً - وهي تغروهم في عقر دارهم بأفلام الرذيلة والانحطاط الفكري والخلقي ، وليس من سرِّ اكشفه إذا ما قلت بأن تلك الأفلام والبرامج تعمّ الصغير قبل الكبير ، والشاب قبل الكهل ، حتى أصبح أطفالنا مدمني غناءٍ وموسيقي ، فاستعاضوا بهما عن قراءة القرآن ومطالعة سنّة أهل البيت عليهم السلام . . .
والآن حيث تلمّسنا شيئاً من واقعنا المرير ، فعلى عاتق من مسؤولية هذه الهزيمة الأخلاقية والروحية النكراء ؟
والجواب لا يعدو عن القول ، بأن الجميع ولكن بدرجات متفاوتة . فحكّام الشعوب المسلمة مسؤولون ، والشعوب برجالها ونسائها مسؤولة هي الأخرى ، والوالدان مسؤولان عن أولادهما ، والأخ مسؤول ، والأخت مسؤولة ، والأولاد بدورهم مسؤولون .
ولكن لمّا كان إطار بحثنا يختصّ بالتربية ، ولمّا كان البيت ونطاق الأسرة ومستوى تأثير الأمّ المتوقّع على أطفالها ، آخر ما تبقّى من وسائل في التربية - وإن كان أهمها - فإنني احمل الام المسؤولة أولًا .
فإن نظرت الأمهات إلى اطفالهنّ وقد كبروا وأصبحوا رجالًا بعد عشرين عاماً مثلًا ، وهم على ما هم عليه من تأثر بليع بثقافة الانحطاط المحيطة بهم ، فماذا سيكون جوابهنّ أمام محكمة التأريخ ؟ بل الأحرى
المرأة بين مهام الحياة ومسؤوليات الرسالة — صفحة 70
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٧٠