هذا في حين ان المذاهب الأخرى - كالماركسية - ترى ان الجماهير هي التي تصنع التأريخ . وهذه رؤية خاطئة ، لان الجماهير لا يمكن ان تتزود بالوعي ، إلا من خلال افراد يتحركون بين صفوفها ، ويستقطبون طاقاتها . وقد صدق المؤرخ المعروف ( ارنولد توينبي ) عندما قال : ان التأريخ هو التحدي ، والاستجابة لهذا التحدي من قبل الأمم والشعوب ، وبقيادة افراد من دونهم لا يمكن ان تؤسس هذه الأمم الحضارات .
من مدرسة الأمهات :
والقرآن الكريم يؤكد دائما على أن هؤلاء الابطال الذين غيّروا مسيرة التأريخ قد تخرّجوا من مدرسة الأمهات . فيذكر لنا مقاومة أم النبي موسى عليه السلام ، لا رهاب فرعون وسلطته ، وتحديها لقراراته الجائرة . كما يذكر لنا قصة الصديقة مريم بنت عمران عليها السلام ومعجزة ولادتها للنبي عليه السلام . . وغيرهن كان لهن ادوار مهمّة في تأريخ رسالات السماء ، وهذه الأدوار تتمثل في بناء وتربية جيل من الابطال الذين يصنعون التأريخ .
وللأسف فان البعض منا يتصور ان المرأة يجب ان تلازم بيتها ولا تفارقه ابداً ، لان الله تعالى قد أوجب عليها الحجاب ؛ ولان الحجاب واجب عليها ،
فيجب ان تبقى في بيتها ، ويجب ان تتحدّد مسؤوليتها في أداء أمور وواجبات معينة لاتتعداها .
المرأة بين مهام الحياة ومسؤوليات الرسالة — صفحة 38
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٨