ونحن نلاحظ في الآيات السابقة ان القرآن الكريم تحدث عن الحجاب على ضوء الأمور الأخرى التي تطرق إليها ، كالعلاقة بين رسول الله صلى الله عليه وآله ، وبين نسائه في مجال الدعوة الاسلامية . كما ونلاحظ انه بعد ان تحدث عن الحجاب أشار مباشرة إلى اشتراك المرأة والرجل في القيام بالواجبات الدينية ، فأوضح النقاط المشتركة بين الرجل والمرأة . فكيف يحق لنا ان نغضّ النظر عن هذه الأمور المشتركة ، ونركّز على نقاط الاختلاف ، فننظر إلى الحجاب نظرة مغلوطة نستهدف من خلالها ان نبعد المرأة عن مسؤولية القيام بواجبات الحياة .
وحتى فيما يتعلق بالجهاد ، فاني لم أجد آية تدل على أن الجهاد مختص بالرجال . صحيح ان الجهاد كان مقتصرا في عصر النبي صلى الله عليه وآله على الرجال ، ولكن هناك ظروفا معينة قد تستوجب ان تشترك المرأة في عملية الجهاد من خلال القنوات المناسبة لها ، كما تشهد على ذلك مواقف فاطمة الزهراء عليها السلام ، وزينب الكبرى عليها السلام .
وهكذا فان علينا ان لانلغي دور النساء ، وان لانطلب منهن ان يكتفين بإدارة شؤون البيت ليتحمل الرجل وحده تبعات الحياة .
وللأسف فان هذه الفكرة جاءت لتتلائم مع حب نسائنا للراحة ، وانسجاماً مع الثقافة التبريرية الشائعة في اوساطهن . . ، فتخلّصن من
المرأة بين مهام الحياة ومسؤوليات الرسالة — صفحة 41
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤١