تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وكانت نقطة عطف في التأريخ الإسلامي أوجدت حينها حالة تستدعي أن يكافأ هذا القائد العائد من الحبشة ، وذاك الفاتح العائد من خيبر ، فكانت جائزة جعفر أن علّمه النبي صلاة معينة خاصّة ، وهي الصلاة المعروفة بصلاة جعفر الطيّار ، وهذه الجائزة الخالدة بخلود التأريخ الباقية بقاء الشمس والقمر وما دام الإنسان على هذه الأرض ، هذه الجائزة لم تكن مقاطعة من المقاطعات ، فلو أنه صلّى الله عليه وآله كان قد منح جعفر مقاطعة ما ، لزالت ، وانتقلت إلى غير جعفر بعد وفاته ، لكن صلاة جعفر خلدت بخلود الإسلام . هذا جعفر وذاك حيدر فاتح خيبر ، حيث قال فيه النبي الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم : « ضربة علي يوم الخندق أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة » « 1 » . ترى كم استغرقت ضربة علي منذ أن ارتفع السيف حتى هوى ، إن هي إلّا لحظات من الزمن وقعت في ظرف حساس ، لكنها قوبلت بجائزة النبي الكريم بأنها أفضل من عبادة الثقلين ، هذه الجائزة الخالدة بخلود الإنسانية . والله سبحانه وتعالى يخلّد هكذا أحداث ومثل هذه الساعات عبر كتابه الكريم ( وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدينَةِ رَجُلٌ يَسْعى ) ( ياسين / 20 ) لعلّ هذه الحادثة اتفقت في مدينة أنطاكية وهي مدينة عربية تقع في ديار بكر شرق تركيا ، حيث كانت آنذاك منطقة حساسة جداً ، لأن الله تبارك وتعالى بعث بنبيين يدعوان إلى رسالة
هامش
( 1 ) - ينابيع المودة ، للقندوزي ، ج 1 ، ص 412 .