تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
لأعماق الفضاء ، وذلك كلّه بفضل الهبة الإلهية ، بفضل العلم الذي صيّر الفرق واضحاً جلياً بين الإنسان من جهة وبين سائر المخلوقات من جهة أخرى . لكن ما هي مسؤوليتنا تجاه الخالق الواهب لهذه النعمة الكبرى ؟ وفي مقابل هذا العلم ، وهذه النعمة يأمرنا الله عزّ وجلّ أن نخلص له العبادة ، ويأمرنا بأن نعبده وحده وأن تكون عبادة الإنسان لله ناشئة من إرادته ومن قراره الشخصي بكامل حريته إذ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّين ( البقرة / 256 ) . لأنّ الدين الذي يأمرنا الله أن نلتزم به هو الدين البعيد عن أي نوع من الإكراه أو الاضطرار ، فالصلاة مثلًا خوفاً من العقاب الدنيوي ، وحتى رغبة في الثواب الدنيوي غير مقبولة عند الله تعالى ، إذ هو سبحانه وتعالى غني عن العباد ، وفقه الصلاة الصحيحة المقبولة عند الله عزّ وجلّ كما هو في أقوال الفقهاء يتمثل في خلوص النيّة لله تعالى . وأمّا التظاهر بالعبادة رياءً ودونما إيمان أو اعتقاد ، فهي ليست سوى أفعال بلا محتوى وبلا مضامين . هنا تتضح لنا سنّة الله تعالى في هذا الكون والفكرة الأساسية التي تدور حولها هذه السنّة الإلهيّة ، ألا وهي مسؤولية الإنسان تجاه خالقه وتجاه أبناء جنسه ، بل وتجاه هذا الوجود بأكمله . وهنا تتجلّى عظمة الإنسان من قبل الله تعالى ، وهي الكرامة التي منحها الله للإنسان حيث أكرمه بهذه المسؤولية في قبال العلم ، ذلك السلطان الذي وهبه إيّاه . ففي مقابل تسخير الطبيعة للإنسان كلّف الله الإنسان مسؤولية عبادته وحده ، انطلاقاً من الحرّية الذاتية