تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الإنسان كفرد ، بل وكمجموعة لابدّ وأن يتحمّل مسؤولياته دونما اكتراث أو اهتمام بما سيواجه من العقبات والمشكلات ، لأنه إنما يقوم بواجبه ويؤدي مسؤوليته عن إيمان راسخ غير متزعزع بصحة عقيدته ، ولأنّ هناك ربّ يحكم هذا الوجود ويديره ويدبره ، بل ويهيمن عليه وحده وهو القادر والبصير الذي يقرر مصير العباد حيث إليه المصير ، وذلك هو الله الذي يقول : ( وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنّا مُنْزِلينَ ) . فالله سبحانه وتعالى يشير إلى عدم الحاجة إلى إرسال جنود كانت جرّارة لمحاربة مجموعة من الناس البسطاء ، ولا حاجة لإرسال ملائكة من السماء ( إِنْ كانَتْ إِلّا صَيْحَةً واحِدَةً ) صيحة سماوية أو غيرها من بركان أو انفجار ، ( وَلِلّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَاْلأَرْضِ ) ( الفتح / 4 ) . فمن هنا يتبين أن الإنسان حينما يتحمل مسؤولية ما لابدّ أن يؤديها ، ومن ثم فإن الله تبارك وتعالى يتكفّل بالباقي . فالإنسان يقوم بدوره في هذا الوجود باعتباره جزءاً لا ينفصل عنه ، ولأنه وجد ضمن هذه المنظومة الكونية وبالتالي ضمن سنّة إلهيّة كبرى وما بقي بعد ذلك فإن الله به كفيل . وتبعاً لهذا فإنه ينبغي للإنسان أن يقوم بدوره في الحياة ويؤدي ما عليه من مسؤوليات ، ومن ثم يوكل الأمر إلى الله جلت قدرته ، والله سبحانه بحكمته البالغة ورحمته الواسعة وفضله الحميم يحقق ما يريده .