تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التحفة العسجدية — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
ولا يفهم من هذه الآية كل عاقل إلا أن صالحات أعمالنا وقبيحات أفعالنا واقفة على اختيارنا ، وأنه لو عذبنا تعالى على غير سيئة فعلناها ، أو على ما خلقه فينا وأوجده فينا لما قال : ( وما ربك بظلام للعبيد ) ( 1 ) لكن الظلم ممتنع في حكمته . ومنها قوله تعالى : ( الله الذي خلقكم من ضعف ، ثم جعل من بعد ضعف قوة ) ( 2 ) ( إن خير من استأجرت القوي الأمين ) ( 3 ) ( وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة ) ( 4 ) ( كانوا أشد منكم قوة ) مما صرح فيه بخلق القوة في الانسان التي بها يتمكن من الترك والفعل ، كما قال تعالى : ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) ( 5 ) فتركوا الهدى بعد التمكن . وقال تعالى ( وهديناه النجدين ) ( 6 ) . ومنها ما قاله ابن القيم الجوزية عن نفسه ، أو حكاية عن ابن تيمية ، وإن كان منهم إلا أنه حجة عليه ، وحجة للعدلية ، قال ما لفظه : وأما القدرية الابليسية ، فكثير منهم منسلخ عن الشرع ، إلى أن قال : وراثة عن شيوخه الذين قال الله فيهم : ( سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ، ولا حرمنا من شئ ، كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا
هامش
1 فصلت ( 46 ) . 2 الروم ( 54 ) . 3 القصص ( 26 ) . 4 القصص ( 76 ) . 5 فصلت ( 17 ) . 6 البلد ( 6 ) .
التحفة العسجدية — صفحة 67 | الإمام يحيى بن الحسين