ولا يفهم من هذه الآية كل عاقل إلا أن صالحات أعمالنا وقبيحات
أفعالنا واقفة على اختيارنا ، وأنه لو عذبنا تعالى على غير سيئة
فعلناها ، أو على ما خلقه فينا وأوجده فينا لما قال : ( وما ربك بظلام
للعبيد ) ( 1 ) لكن الظلم ممتنع في حكمته .
ومنها قوله تعالى : ( الله الذي خلقكم من ضعف ، ثم جعل من بعد
ضعف قوة ) ( 2 ) ( إن خير من استأجرت القوي الأمين ) ( 3 ) ( وآتيناه من
الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة ) ( 4 ) ( كانوا أشد منكم
قوة ) مما صرح فيه بخلق القوة في الانسان التي بها يتمكن من الترك
والفعل ، كما قال تعالى : ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على
الهدى ) ( 5 ) فتركوا الهدى بعد التمكن .
وقال تعالى ( وهديناه النجدين ) ( 6 ) .
ومنها ما قاله ابن القيم الجوزية عن نفسه ، أو حكاية عن ابن تيمية
، وإن كان منهم إلا أنه حجة عليه ، وحجة للعدلية ، قال ما لفظه :
وأما القدرية الابليسية ، فكثير منهم منسلخ عن الشرع ، إلى أن
قال : وراثة عن شيوخه الذين قال الله فيهم : ( سيقول الذين أشركوا
لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ، ولا حرمنا من شئ ، كذلك كذب
الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا
هامش
1 فصلت ( 46 ) .
2 الروم ( 54 ) .
3 القصص ( 26 ) .
4 القصص ( 76 ) .
5 فصلت ( 17 ) .
6 البلد ( 6 ) .