أفعالنا ، وعدم توقفها على شئ سوى إرادتنا ثم إذا وجدنا مختارا
يتمكن من فعل دون آخر علمنا وجودها في الأول دون الثاني ،
ولولا تعلقها بأفعالنا ، وتأثيرها فيها لم يعلم وجودها أصلا ، على
أن نفي تأثيرها يرفع فائدة خلقها ، إذ وجودها ولا أثر لها كعدمها .
وأجابت الجبرية عن الثاني : بأن مرجح فاعليته تعالى قديم ،
وهو ارادته القديمة ، فلا يحتاج إلى مرجح آخر بخلاف مرجح
فاعلية العبد ، فإنه حادث ، فيحتاج إلى مؤثر ، فإن صدر عن العبد
تسلسل ، وإلا كان مجبورا في فعله .
أجابت العدلية : بأنه لا يفيدكم ما ذكرتموه ، لان ارادته تعالى
قديمة عندكم ، وفعله تعالى مستند إليها وجوبا عندكم ، وهي مستندة
إلى ذاته بطريق الايجاب ( 1 ) وإذا وجب الفعل بما ليس اختياريا
له تطرق إليه الايجاب فلم يكن مختارا في فعله .
وأجابت الجبرية عن الوجه الثالث : بأن للعبد قدرة واختيارا ،
لكن لا تأثير لقدرته ، ومثل هذا لا ينافي التكليف الشرعي .
أجابت العدلية : بأن ما ذكرتموه لا يدفع الجبر ( 2 ) المنافي
للاختيار بالضرورة ( 3 ) وجعل بعض الأفعال الواجبة ( 4 ) اختياريا
هامش
1 إذ لو كان صدور الإرادة القديمة بطريق الاختيار لزم أن لا يكون القديم قديما ، فثبت أن استنادها بطريق
الايجاب .
2 أي عدم استقلال العبد كما هو مرادهم حيث يقولون فعل العبد واسطة بين الجبر والاختيار ، فأشار
المؤلف عليه السلام أن لافرق عند التحقيق .
3 متعلق بمناف .
4 أي الذي يجب وجوها عند تحقق الإرادة ، والمراد بالبعض هو الفعل الشرعي ، أي ما حسنه الشرع أو قبحه