ولو لم يكن لهم إرادة لما ذمهم عليها ، ولما استحقوا الذم
على ذلك ، وأيضا : لو لم يكن للعبد إرادة لما كان للوعيد عليها
معنى ، وكان عبثا ، حيث يقول تعالى : ( ومن يرد فيه بإلحاد بظلم
نذقه من عذاب اليم ) ( 1 )
ثم إن القول بعدم إرادة العبد يلزم منه تكذيب القرآن في قوله
تعالى : ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء ) ( 2
) ( أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ) ( 3 ) وقوله : ( ويريدون
أن يتخذوا بين ذلك سبيلا ) ( 4 ) وقوله ( ستجدون آخرين يريدون أن
يأمنوكم ) ( 5 ) وقوله تعالى ( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ) ( 6
) إلى قوله ( ويريد الشيطان أن يضلهم ) وقوله تعالى : ( إن يريدا
اصلاحا يوفق الله بينهما ) ( 7 ) وقوله تعالى : ( ويريد الذين يتبعون
الشهوات أن تميلوا ) ( 8 ) وقوله تعالى : ( منكم من يريد الدنيا ومنكم
من يريد الآخرة ) ( 9 ) وقوله تعالى : ( يريدون أن يبدلوا كلام الله ) ( 10
) وقوله تعالى : ( ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب
هامش
1 الحج ( 25 ) .
2 المائدة ( 91 ) .
3 النساء ( 144 ) .
4 النساء ( 150 ) .
5 النساء ( 91 ) .
6 النساء ( 60 ) .
7 النساء ( 35 ) .
8 النساء ( 27 ) .
9 آل عمران ( 152 ) .
10 الفتح ( 15 ) .