عن خلق الكفر والفسق ، وأفعال العباد .
وتعلقوا في صحة ذلك بضرورة العقل وبالسمع .
فصل
أما الداعي وهو المرجع للفعل على الترك ، فبيانه :
أنه إن كان الفعل لازم الصدور عن العبد بحيث لا يمكنه الترك
فواضح أنه غير مختار ، وإن كان جائزا وجوده وعدمه ، فإن افتقر
إلى مرجح فمع المرجح يعود التقسيم فيه بأن يقال : إن كان لازما
فاضطراري ، وإلا احتاج إلى مرجح آخر ، ولزم التسلسل ، وإن لم
يفتقر إلى مرجح بل يصدر عنه تارة ، ولا يصدر عنه أخرى مع
تساوي الحالتين ، فهو اتفاقي ( 1 ) .
والاتفاقي ( 2 ) لا يكون في وسعه واختياره ، فيلزم من هذا الجبر ،
وهو المطلوب .
قال الرازي ( 3 ) : ولو أجمع الأولون والآخرون على هذا
هامش
1 فهو كفعل الساهي والنائم .
2 قوله : فهو اتفاقي ، أي فالفعل اتفاقي صادر بلا سبب يقتضيه ، فلا يكون اختياريا ، لان الفعل الاختياري لابد
له من إرادة جازمة ترجحه ، يعني ترجح الوجود على الترك ، لا أنه تصيره راجحا ، إذ قد يريد المرجوح
، وهو ما تركه أولى من فعله . تمت من حواشي شرح الغاية .
والحاصل أن المرجح إما أن يكون من فعل الله ، أو من فعل العبد ، أولا من فعل الله ولا من فعل العبد لا جائز
أن يكون من فعل العبد ، وإلا لزم التسلسل ، ولا جائز ان يكون لا بفعل الله ، ولا بفعل العبد لأنه يلزم من
ذلك حدوث شئ لا لمؤثر ، وذلك يبطل القول بالصانع ، إذ يقتضي القدح في الاستدلال بالممكن على
المؤثر ، وذلك يقتضي نفي الصانع .
3 الرازي هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين الرازي مولدا ، الأشعري أصولا الشافعي فروعا صاحب
التفسير الكبير وفاته عام 606 ه .