بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، وأصلي وأسلم على محمد الأمين ،
وآله الطيبين الأكرمين . وبعد
فهذه تحفة للطالبين ، وتبصره للمستبصرين ، فيما يتعلق بأفعال
المكلفين ، من الخلاف بين المجبرة ، وأهل العدل ، وما دار بينهم
في ذلك من عدم الائتلاف ، فنقول وبالله التوفيق ، ونسأله الهداية
إلى واضح الطريق :
اتفقت المجبرة ( 1 ) على أن كل كفر وفسق وفحش ، وزنا ولواط ،
وتظالم وايمان وبر ، واحسان وقع فالله سبحانه الخالق له ،
والموجد له ، وليس للعبد في ذلك قدرة مؤثرة ، ولا اختيار ، وأنه
سبحانه يأمر وينهى بما لا يريد ، ويفعل الفعل من دون حكمة وغرض
والجامع لما تعلقوا به في ذلك ، الداعي ( 2 ) والعلم ، ونفي
الحسن والقبح العقليين ، وأن لا يقع في ملكه ما لا يريد ، وتكليف
ما لا يطاق ، والآيات والاخبار التي ظاهرها الجبر ، وأنهم السواد
الأعظم لكثرتهم ، ومناظرة إبليس والملائكة بعد أمره بالسجود .
واتفق أهل العدل على أن العبد قادر بقدرة أعطاه الله إياها بها
يتمكن من ايجاد الفعل ، وتركه باختياره ، وأن الله عدل حكيم ،
لا يكلف ما لا يطاق ، وأن جميع أفعاله حكمة مقصودة له ، وأنه متعال
هامش
1 سميت المجبرة مجبرة لقولهم : إن العبد مجبر على ما هو منه من طاعة أو معصية . شرح الملل والنحل
للإمام المهدي عليه السلام .
2 حقيقة الداعي : ما يترجح لأجله وجود الفعل على تركه .