مَعَالِمِ الدِّينِ مِنْهُ ، وَلَهُ مَسَائِلُ مَشْهُورَةٌ عَنْهُ وَجَوَابَاتٌ رَوَاهَا سَمَاعاً مِنْهُ ، وَالْأَخْبَارُ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ وَوَصَفْنَاهُ ) « 1 » .
ولأن عهد الإمام الصادق عليه السلام مميَّز ببعض الانفراج ، وقد انتشرت معارف أهل البيت وأصبح مذهبهم من بين المذاهب الأكثر شيوعاً واتِّباعاً في العالم الإسلامي ، فلقد كان الخوف على مستقبل الطائفة شديداً ، حيث كان يخشى من طمع بعض القيادات في الرئاسة على الطائفة ، وربما انجرف معهم بعض أولاد الإمام الصادق أو أحفاده ، لذلك فقد كان تأكيد الإمام على أن الوصي بعده ابنه موسى شديداً ومستمراً .
وهكذا كان ؛ فلقد انحرف البعض وزعم أن الوليّ بعد الإمام الصادق عليه السلام ابنه الأكبر إسماعيل ، وقالوا : إنه لم يمت على عهد أبيه إنما غاب عن الأنظار .
وكانت الفرقة الإسماعيلية ذات الشوكة التي أسست أكبر حركة ثورية بعد الحركة الرسالية ، وبَنت دولة عظيمة في شمال إفريقيا ، وكانت هذه الحركة وليدة هذا التصور الخاطئ .
من هنا أشهد الإمام الصادق عليه السلام كبار شيعته على وفاة ابنه ، وأكد لهم أن الوصي الحق بعده إنما هو موسى عليه السلام .
فلقد روي عن زرارة بن أعين أنه قال :
( دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِاللهِ عليه السلام وَعِنْدَ يَمِينِهِ سَيِّدُ وُلْدِهِ مُوسَى عليه السلام وَقُدَّامَهُ مَرْقَدٌ مُغَطًّى ، فَقَالَ لِي : يَا زُرَارَةُ ! جِئْنِي بِدَاوُدَ الرَّقِّيِّ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 20 .