وتلك المسؤولية العُظمى التي كان عليه أداؤها . ذلك الهاشمي الكريم أزهر الملامح ، مربع القامة ، حالك ، كث اللحية ، يفيض مهابة وجلالًا .
وتكشف ألقابه عن الصفات الرسالية التي تجلّت فيه ، فهو : الكاظم ، والصابر ، والصالح ، والأمين . وفعلًا كانت حياته حافلة بتجليات هذه الصفات الفضيلة .
نشأته :
خلال عشرين عاماً من عمره الشريف كان والده الإمام أبو عبد الله الصادق عليه السلام يتعهده بالرعاية ، ويشير إلى فضائله ويُبيِّن لخاصة أوليائه أنه سيد ولده ، وأنه الإمام من بعده .
إن الإمامة لابد أن تكون بنص صريح ، وقد تواترت النصوص على الأئمة الاثني عشر من الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، وهكذا كان كل إمام يوصي بمن بعده ، فلهذا كان الموالون لآل البيت عليهم السلام حريصين على التأكد من إمامهم ، يسألون السلف عن الخلف .
يروي عبد الرحمن بن الحجاج يقول : ( دَخَلْتُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فِي مَنْزِلِهِ وَهُوَ فِي بَيْتِ كَذَا مِنْ دَارِهِ فِي مَسْجِدٍ لَهُ وَهُوَ يَدْعُو وَعَلَى يَمِينِهِ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عليه السلام يُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِهِ ، فَقُلْتُ لَهُ : جَعَلَنِيَ اللهُ فِدَاكَ ! قَدْ عَرَفْتَ انْقِطَاعِي إِلَيْكَ وَخِدْمَتِي لَكَ ، فَمَنْ وَلِيُّ الْأَمْرِ بَعْدَكَ ؟ قَالَ :
يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ! إِنَّ مُوسَى قَدْ لَبِسَ الدِّرْعَ فَاسْتَوَتْ عَلَيْهِ
. فَقُلْتُ لَهُ : لَا أَحْتَاجُ بَعْدَهَا إِلَى شَيْء ) « 1 » .
وكان الإمام الصادق عليه السلام يوصي سائر أبنائه بحق ابنه موسى
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 181 .