عليه السلام ، فهذا عبد الله بن جعفر أكبر سنًّا من الإمام موسى يتحدَّث إليه والده ويقول له :
مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَكُونَ مِثْلَ أَخِيكَ ؟ فَوَاللهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ النُّورَ فِي وَجْهِهِ
. فَقَالَ عَبْدُاللهِ : وَكَيْفَ ؟ أَلَيْسَ أَبِي وَأَبُوهُ وَاحِداً ؟ وَأَصْلِي وَأَصْلُهُ وَاحِداً ؟ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِاللهِ : (
إِنَّهُ مِنْ نَفْسِي وَأَنْتَ ابْنِي
) « 1 » .
وكانت حياة الإمام موسى عليه السلام متميّزة منذ الصبا ، ولذلك فقد كانت في ذلك أمارة مقامه العظيم . جاء في حديث مأثور عن صفوان الجمّال وهو من خواصّ الشيعة : ( سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ عليه السلام عَنْ صَاحِبِ هَذَا الْأَمْرِ ، قَالَ :
صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ لَا يَلْهُو وَلَا يَلْعَبُ
. وَأَقْبَلَ أَبُو الْحَسَنِ وَهُوَ صَغِيرٌ وَمَعَهُ بَهْمَةُ عَنَاقٍ مَكِّيَّةٌ « 2 » وَيَقُولُ لَهَا : اسْجُدِي لِرَبِّكِ . فَأَخَذَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ عليه السلام وَضَمَّهُ إِلَيْهِ ، وَقَالَ :
بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ! مَنْ لَا يَلْهُو وَلَا يَلْعَب
) « 3 » .
وهكذا شبّ موسى بن جعفر محبوباً بين إخوته بسبب وصفه المميز ، وعملًا بوصايا والده بحقه ، فكان بين إخوته المتمسّكين بولايته علي بن جعفر ، جاء في الحديث المأثور عن محمد بن الوليد قال :
( سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ جَعْفَرٍ بنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِق عليه السلام يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ عليه السلام يَقُولُ لِجَمَاعَةٍ مِنْ خَاصَّتِهِ وَأَصْحَابِهِ :
اسْتَوْصُوا بِمُوسَى ابْنِي خَيْراً فَإِنَّهُ أَفْضَلُ وُلْدِي وَمَنْ أُخَلِّفُ مِنْ بَعْدِي ، وَهُوَ الْقَائِمُ مَقَامِي وَالحُجَّةُ لِلهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى كَافَّةِ خَلْقِهِ مِنْ بَعْدِي
. وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ شَدِيدَ التَّمَسُّكِ بِأَخِيهِ مُوسَى وَالِانْقِطَاعِ إِلَيْهِ ، وَالتَّوَفُّرِ عَلَى أَخْذِ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 18 .
( 2 ) البهمة الواحدة من الضأن ، والعناق الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم لها سنة .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 19 .