من العاطفة الطاهرة ومن الحكمة النافذة ، حتى جعل الحسين عليه السلام كما كتب على ساق عرشه العظيم ، جعله : مصباح هدى وسفينة نجاة . .
وكلما جرى هذا النهر الميمون على بقعة من الأرض أخرج الله فيها ما يناسبها من الثمرات والرياحين .
وهكذا كانت مسيرة عاشوراء في جنوب لبنان وأرض فلسطين ، مقاومةً استمرت حتى النصر ، وانتفاضةً لن تنتهي - بإذن الله حتى تثمر الفتح المبين بنصر الله سبحانه .
وهكذا كانت هذه المسيرة في العراق ، وقود استقامة عظيمة ضد أعتى طغاة العصر ، وعطاءً سخياً وتضحيةً بكل غال من أجل الدين .
وهي ذاتها تصبح في بلد آخر كالجمهورية الاسلامية نهضةً حضاريةً في البناء والتطوير .
وهى ذاتها تعطي شعباً آخر كما شعبنا في الخليج حيويةً بالغةً لمقاومة الغزو الثقافي ، والاستقامة على القيم الرسالية .
انها نهر متدفق معطاء تأخذ كل أمةٍ منه حاجتها في لحظة الزمان والمكان . .
ولا تزال أمتنا عطشى والنهر يتدفق ، وما ارتوينا به لا يشفي كل غليلنا ، فإننا بحاجة إلى المزيد . فلماذا الكسل ؟
انَّ العولمة التي هي ذروة التحول التقني في العالم ، تفتح لنا آفاقاً إلى المستقبل ، كما تفتح علينا أبواباً من الغزو الجامح يتمثل فيما يلي :
أ - غزواً اقتصادياً في اطار ( الكات ) يمكن ان يحطم ما بنيناه طيلة نصف قرن من الصناعة الوطنية الهشة ، حتى نعود مرة أخرى سوقاً للبضاعات الأجنبية الأقل كلفة والأفضل جودة .
الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 67
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٧