ثم يقول عليه السلام : " . . . ، ولا أعظم لنفسي ولديني ولأمة محمد صلى الله عليه وآله أفضل من أن أجاهرك ، فان فعلت فإنه قربة إلى الله ، وان تركته فإني استغفر الله لديني ، وأسأله توفيقه لارشاد أمري " . « 1 » فليس الاحتياط في ترك السلاطين ، فمن حارب السلطان ضَمِنَ الجنّة ، ومن ترك محاربته فلقد يمتلك عذراً عند الله تعالى ، وقد لا يمتلك .
يقول عليه السلام مستمراً في لهجته التهديدية : " . . . وقلت - فيما قلت - إني إن انكرتك تنكرني ، وإن اكدك تكدني ، فكدني ما بدا لك . . . " . « 2 »
فلنتأمل هذا التحدي الذي صدر من رجل هو - في الظاهر - من عامة الناس يخاطب طاغوت زمانه : " فكدني ما بدا لك . فاني أرجو أن لا يضرني كيدك ، وان لا يكون على أحد أضرّ منه على نفسك ، لأنك قد ركبت جهلك وتحرّصت على نقض عهدك . ولعمري ما وفيت بشرط ، ولقد نقضت عهدك بقتل هؤلاء النفر الذين قتلتهم بعد الصلح والايمان والعهود والمواثيق فقتلتهم من غير أن يكونوا قاتلوا وقتلوا ، ولم تفعل ذلك بهم الا لذكرهم فضلنا وتعظيمهم حقنا ، . . . فأبشر يا معاوية بالقصاص ، واستيقن بالحساب ، واعلم أن لله تعالى كتاباً لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها . وليس الله بناس لأخذك بالظنة وقتلك أولياءه على التهم ، ونفيك إياهم من دورهم إلى دار الغربة واخذك الناس ببيعة ابنك الغلام الحدث يشرب الشراب ، ويلعب بالكلاب ، ما أراك الا قد خسرت
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسين بن علي عليه السلام ، القرشي ، ج 2 ، ص 226 .
( 2 ) المصدر .