تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
انتهت إليك عني أمور . . . أما ما ذكرت أنه رُقي إليك عني ، فإنه انما رقاه إليك الملّاقون المشاؤون . . " . وهنا يوضح عليه السلام ان جهاز الحكم لا يمكنه ان يكسب ثقة الناس من خلال سياسة الاستخبارات والجاسوسية لانّ الوشاة والنمّامين يفرّقون قبل ان يوحّدوا ، ثم ينفي عليه السلام ان يكون قد اعدّ العدة لشن حرب عسكرية ظاهرية ضد معاوية ، لان سياسته وإستراتيجيته كانتا تقومان على أساس تشكيل معارضة قوية ضد الحكم الأموي تتفجّر بعد معاوية وتستمر إلى ما شاء الله . ثم يقول عليه السلام مهّدداً هو الآخر معاوية : " . . . ، واني لأخشى الله في ترك ذلك منك . . " أي ان كانت هناك خشية ، فهي خشيتي من الله تعالى في أن أتركك أنت يا معاوية تتحكم في رقاب المؤمنين ، " . . . ومن الاعذار فيه إليك والى أوليائك القاسطين حزب الظلمة " . « 1 » جرائم الحزب الأموي ان هذه الرسالة يكتبها رجل ينبغي ان يكون - حسب زعمهم - مطيعاً لمعاوية بن أبي سفيان الذي سيطر على البلاد الاسلامية جميعاً ، ولكن لننظر إلى لهجة أبي عبد الله الحسين عليه السلام الذي يتحدى الطاغوت الأموي الجائر ، ويستعرض المظالم ، والجرائم التي ارتكبها بحق المؤمنين الصالحين ، واعلائه في مقابل ذلك لشأن السفلة ، وشذّاذ الآفاق ، وتسليطهم على رؤوس المسلمين : " ألست القاتل حجر بن عدي أخا كندة وأصحابه المصلّين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم ، ويستعظمون البدع ، ويأمرون بالمعروف ،
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسين بن علي عليه السلام ، القرشي ، ج 2 ، ص 225 .
الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين — صفحة 106 | السيد محمد تقي المدرسي