ونحن نجد في الآيات السابقة التي تحدد في مجملها أبعاد وملامح المجتمع الإسلامي الفاضل ، آيتين متتاليتين تحدّثنا حول ضرورة نصرة المستضعفين أنى كانوا ، وتبيّنان لنا أن المؤمنين يقاتلون في سبيل الله ، وعلى هذا فإن ( سبيل الله ) الذي تشير إليه الآية الثانية ليس إلا الدفاع عن حق المستضعفين الذي تشير إليه الآية الأولى .
وعندما يكون الدفاع عن المستضعفين هو سبيل الله ، فإن ذلك يعني أن هذا الدفاع لا يخصّ مجتمعاً أو جماعة دون أخرى ، فعندما يدافع الإنسان عن شعبه ، فإن دفاعه هذا قد يكون في سبيل الله ، وقد يكون في سبيل الطاغوت ، كأن يكون في سبيل الوطن ، أو القومية والعنصرية والتكبر .
وعلى سبيل المثال فإن المجتمع النازي في ألمانيا قدّم أكثر من عشرة ملايين قتيل في سبيل أحلامه العنصرية التوسعية ، والمجتمع الصهيوني هو مجتمع حرب ، فميزانية الحرب فيه تطغى على كل ميزانية أخرى ، فكل إنسان في هذا المجتمع يعتبر مقاتلًا في سبيل هذا المجتمع ، ولكن هل قتاله هذا في سبيل الله أم في سبيل الطاغوت ؟
مجرد الحرب ليس جهاداً
إن مجرد الحرب والقتال ، ومجرد خوض المعارك لا يعنيان أن العمل الذي يقوم به الإنسان مشروع ، كما يشير إلى ذلك تعالى في قوله الكريم : الَّذِينَ ءَامَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ