فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ . أي أنهم نفذوا الأمر دون تسليم أو رغبة أو تعبّد أو رجاء للثواب . . وهم كلّما يتباطؤون في التنفيذ ، كلما زادت عليهم المشاكل . ففي وقت كان المطلوب منهم ذبح مجرد بقرة - تلاحظ الصيغة النكرة هنا - سوّفوا الأمر حتى اضطروا في نهاية المطاف إلى البحث عن بقرة فريدة من نوعها ، وبعد عناء شديد وجدوها في حوزة عجوز فيهم ، وهذه العجوز حينما علمت حاجتهم إلى بقرتها أخذت بالمساومة والتمنّع ورفع السعر أضعافاً مضاعفاً ، حتى اضطرتهم إلى القبول بشرائها مقابل أن يملؤوا جلدها - بعد سلخها - ذهباً ! !
هذا واقع بني إسرائيل ، أما صحابة الرسول صلى الله عليه وآله ، والخلّص من الشيعة ، فقد كانت سمتهم الأولى أنهم كانوا يتمتعون بروح الانضباط والتسليم ، إيماناً منهم بالله الذي لا يريد سوى فائدتهم ، وحبّاً في التعبّد الخالص الذي هو الآخر لا يعود بغير الفائدة عليهم .
أمّا نحن - في الوقت الراهن - فلو كنّا أطعنا قياداتنا الإسلامية منذ النداء الأول ، ودخلنا في العمل بروح جماعية ، لما وصل بنا الحال على ما هو عليه الآن ، ولكانت التضحيات أقل بكثير ، ولكانت النتائج الإيجابية أكثر بكثير . إلا أن ثقافة التبرير والتسويف قد تأصلت بنا وتجذرت فينا إلى حدٍ لا يمكن الخلاص منها من دون العودة إلى مفاهيم القرآن الكريم ، وتفسيره
الإمام المهدي (عج) قدوة الصديقين — صفحة 134
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٤