نُودِيَ بِنِدَاءٍ يَسْمَعُهُ مِنَ الْبُعْدِ كَمَا يَسْمَعُهُ مِنَ الْقُرْبِ ، يَكُونُ رَحْمَةً عَلَى المُؤْمِنِينَ وَعَذَاباً عَلَى المُنَافِقِينَ ، قُلْتُ : وَمَا ذَلِكَ النِّدَاءُ ؟ قَالَ صلى الله عليه وآله : « ثَلَاثَةُ أَصْوَاتٍ فِي رَجَبٍ أَوَّلُهَا : أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ، وَالثَّانِي : أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ، وَالثَّالِثُ يَرَوْنَ بَدَناً بَارِزاً مَعَ قَرْنِ الشَّمْسِ يُنَادِي : الآنَ اللهَ قَدْ بَعَثَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ « 1 » ، حَتَّى يَنْسِبَهُ إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام ، فِيهِ هَلَاكُ الظَّالِمِينَ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْتِي الْفَرَجُ ، وَيَشْفِي اللهُ صُدُورَهُمْ ، وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ » . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ ! فَكَمْ يَكُونُ بَعْدِي مِنَ الْأَئِمَّةِ ؟ قَالَ : بَعْدَ الحُسَيْنِ تِسْعَةٌ التَّاسِعُ قَائِمُهُم » « 2 » .
3 - وفي حديث آخر عن الرسول صلى الله عليه وآله : « فَقُلْتُ : إِلَهِي وَسَيِّدِي مَتَى يَكُونُ ذَلِكَ ؟
فَأَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : « يَكُونُ ذَلِكَ إِذَا رُفِعَ الْعِلْمُ ، وَظَهَرَ الجَهْلُ ، وَكَثُرَ الْقُرَّاءُ ، وَقَلَّ الْعَمَلُ ، وَكَثُرَ الْقَتْلُ ، وَقَلَّ الْفُقَهَاءُ الهَادُونَ ، وَكَثُرَ فُقَهَاءُ الضَّلَالَةِ وَالخَوَنَةِ ، وَكَثُرَ الشُّعَرَاءُ ، وَاتَّخَذَ أُمَّتُكَ قُبُورَهُمْ مَسَاجِدَ « 3 » ، وَحُلِّيَتِ المَصَاحِفُ ، وَزُخْرِفَتِ المَسَاجِدُ ، وَكَثُرَ الجَوْرُ وَالْفَسَادُ ، وَظَهَرَ المُنْكَرُ ، وَأَمَرَ أُمَّتُكَ بِهِ وَنَهَى عَنِ المَعْرُوفِ ، وَاكْتَفَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ ، وَصَارَ الْأُمَرَاءُ كَفَرَةً وَأَوْلِيَاؤُهُمْ فَجَرَةً وَأَعْوَانُهُمْ ظَلَمَةً
هامش
( 1 ) أي الإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه منتسباً إلى آبائه المعصومين عليهم السلام .
( 2 ) كفاية الأثر ، علي بن محمد الخزاز القمي ، دار بيدار للنشر - قم ، 1401 ه - . ق . ، ص 156 .
( 3 ) كناية عن عبادة الأشخاص شركاً بالله ، وليس من ذلك التقرب إلى الله بقبور الصالحين التي جرت عليه سنة الإسلام والمسلمين منذ أول يوم ، ويعني الحديث بحلية المصاحف وزخرفة المساجد : اكتفاء المسلمين في ذلك اليوم بالمظاهر دون العمل بالحقائق .