وشروط كونها قصدا ، شروط ( 120 ) كونها إيثارا ، واختيارا ، وهي زوال الإلجاء
وحصول التحية .
ومتى كانت الإرادة في القلب ومفعولة به وصفت ( 121 ) بأنها نية وانطواء
وضمير .
وأما الكراهة فتسمى أيضا سخطا إذا تعلقت بفعل القبيح من المكلف غير أنها لا يوصف بذلك إلا إذا وقع ما كرهه .
وأما الشهوة والنفار ، فكل واحد منهما فيه متماثل ومختلف ، ولا متضاد
فيهما .
فالمتماثل منه ما تعلق بشئ واحد ، والمختلف ما تعلق بشيئين وكل واحد
من الشهوة والنفار يضاد صاحبه إذا كان متعلقهما واحدا . وتعلق كل واحد منهما
بالعكس من تعلق صاحبه . ولا يتعلقان إلا بالمدركات . ولا يجوز عليهما البقاء ،
وليسا في مقدور العباد .
وأما ( 122 ) التمني فالصحيح فيه أنه من جنس الكلام ، وقد بينا أن
الكلام جنسه الصوت ، وأنه يقع على المتماثل والمختلف وليس فيه متضاد .
ولو كان معنى في القلب لكان أيضا متماثلا ومختلفا ، ولا متضاد فيه .
وحقيقة التمني هو قول القائل لما كان " ليته لم يكن " أو لما لم يكن
" ليت أنه كان " . وجميع أفعال القلوب لا خلاف بين أهل العدل في أنها غير
مدركة بشئ من الحواس أصلا . وشك المرتضى ( 123 ) في جواز رؤيتها . فهذه
الأجناس التي ذكرناها من الأعراض لا خلاف فيها ، إلا التأليف والفناء فإن فيهما
خلافا . وهيهنا أمور آخر فيها خلاف ، وهي على ضربين :
أحدهما يختص المحل ، والثاني يختص الحي .
فما يختص المحل أشياء :
منها : الحدوث ، فإن في الناس من قال : إنه معنى يكون به الجوهر محدثا .
ومنه البقاء . وفيه خلاف بين البغداديين والبصريين .
هامش
( 120 ) - ب : وشروط
( 121 ) - ب : وصف
( 122 ) - ب : فأما
( 123 ) - ب : وتوقف السيد المرتضى علم الهدى ذو المجدين قدس الله روحه . خ ل