وأما الطعوم والأراييح ، فمثل الألوان في أنها مختلفة ومتماثلة ومختلفها
كلها ( 56 ) متضاد ، وليس شئ منها في مقدورنا . وفي بقائهما خلاف .
وهما مدركان : أما الطعم فبحاسة الذوق ، وأما الرائحة فبحاسة الشم ( 57 )
ومن شرط إدراكها مماسة محلها للحاسة ( 58 ) .
وأما الحرارة فكلها متماثلة ، وليس فيها مختلف ولا متضاد . وكذلك
البرودة . وكل واحد منهما يضاد صاحبة . وهما يدركان ( 59 ) بمحل الحياة في
محلهما بشرط المماسة . وفي جواز بقائهما خلاف .
وأما الرطوبة ، فكلها متماثل ( 60 ) ، وكذلك اليبوسة ، وليس فيها ( 61 )
مختلف . ولا متضاد ، وكل جنس منهما يضاد صاحبه . وليس شئ من هذه الأجناس
في مقدورنا وفي بقائهما خلاف ، وفي كونهما مدركين أيضا خلاف .
وأما الاعتماد ( 62 ) فعلى ضربين : متماثل ومختلف :
فالمتماثل ما اختص بجهة واحدة ، والمختلف ما اختص بجهتين . وليس
فيه متضاد . وعدد إجناسه ستة بعدد الجهات . ويصح على ما يختص بجهة السفل
البقاء إذا صادف حدوثه حدوث الرطوبة عند من قال ببقائه ، وعلى ما يختص
بجهة العلو إذا صادف حدوثه حدوث اليبوسة والأجناس الأخر لا يصح عليه البقاء
بلا خلاف . وهي أجمع ( 63 ) في مقدورنا ، ويصح منا فعلها مباشرا ومتولدا .
والاعتماد يولد على وجهين : أحدهما في جهته والآخر في غير جهته ( 64 ) ،
فما يولد ( 65 ) في جهته ، على ضربين : أحدهما يولد بشرط والآخر يولد بغير
شرط ( 66 ) .
هامش
( 56 ) - ب : في أنه مختلف ومتماثل ومختلفه كله
( 57 ) - ب : أما الطعوم بحاسة الذوق والأراييح بحاسة الشم
( 58 ) - ب : ومن شرط إدراكهما مماسة محلهما للحاسة
( 59 ) - ب : وهما مدركان
( 60 ) - ب : فكلها متماثلة
( 61 ) - ب : وليس فيهما مختلف
( 62 ) - ب : فأما الاعتماد
( 63 ) - ألف : وهما اجتمع !
( 64 ) ب : أحدهما يولد في جهته والآخر في خلاف جهته
( 65 ) - ب : وما يولد
( 66 ) - ب : أحدهما يولده بشرط والآخر يولده من غير شرط