منبطحا فيسمى طويلا ، أو عريضا . فإن تألف خطان متلاصقان ، سمي ( 29 )
سطحا ، لأنه صار له طول وعرض فإن تألف مثل ذلك عمقا فيسمى ( 30 ) جسما
لأنه صار له طول وعرض وعمق . وحد الجسم هو الطويل العريض العميق بدلالة
قولهم : هذا أجسم ( 31 ) ، وهذا جسيم ، إذا زاد في الصفات التي ذكرناها على
غيره .
العرض ما عرض ( 32 ) في الوجود ولم يكن له لبث كلبث الأجسام ، ولا
يجوز أن يقال : حد العرض ما احتاج في وجوده إلى غيره ، لأن ذلك ينتقض بإرادة
القديم وكراهته عند من قال بها .
وإذا قلنا ( 33 ) تحرزا من ذلك ، أنه ما احتاج في قبيله إلى المحل ، انتقض بالفناء ، عند من قال به ، لأنه ينفي المحال ، وهو عرض ، فالأسلم ما
قلناه ( 34 ) .
وإذا قد بينا حقيقة الجوهر والعرض ، فالعالم عبارة في عرف المتكلمين
عن السماء والأرض ، وما بينهما من هذين النوعين .
فأما في اللغة فهو عبارة عن العقلاء دون ما ليس بعاقل . ألا ترى أنهم يقولون :
جائني عالم من الناس ولا يقولون : جائني عالم من البقر . فعلم بذلك صحة
ما قلناه .
3 - فصل في ذكر أقسام الأعراض ( 35 )
العرض على ضربين : ضرب لا يحتاج في وجوده إلى محل ( 36 ) ، وضرب
لا بد له من محل ( 37 ) .
فالأول : هو الفناء عند من أثبته ، وحده ما ينتفي بوجوده الجواهر . وهو كله
متماثل ( 38 ) لا مختلف فيه ، ولا متضاد ، ولا يقدر عليه غير الله [ عز وجل ] ( 39 ) ولا
هامش
( 29 ) - ب : يسمى
( 30 ) - ب : يسمى
( 31 ) - ب : أجسم من هذا
( 32 ) - ب : فأما العرض فهو ما يعرض
( 33 ) - ب : وإن قلنا
( 34 ) - ب : ما قلنا
( 35 ) - ب : أقسام العرض
( 36 ) - ب : إلى المحل
( 37 ) - ب : والآخر يحتاج في وجوده إلى المحل
( 38 ) - ب : متماثلة
( 39 ) - في ب فقط .