يدانيه أو يضاهيه في المضمار .
كان المفيد معاصرا للقاضي عبد الجبار رئيس المعتزلة المتوفى عام 415 ، أي بعد
وفاة المفيد بعامين . ( 49 ) وكذلك للقاضي أبي بكر الباقلاني رئيس الأشاعرة ببغداد
المتوفى عام 403 ه . وكان للمفيد معهما مناظرات مذكورة في كتب التراجم ، وقد اشتهر
بسببها المفيد ( 50 ) وعطفت نظر الملك عضد الدولة عليه فقدره حق قدره ، فكان يزوره
في بيته . وقد جاء في الكتب أن لقب " المفيد " أعطاه إياه " علي بن عيسى الرماني "
( 296 - 384 ه ) أحد المتكلمين البارزين في ذلك الزمان ، بعد مباحثة جرت بينهما أيام
شباب المفيد ، وكانت الغلبة فيها للمفيد . فأرسل الرماني على الفور رسالة إلى الشيخ أبي
عبد الله المعروف ب " جعل " أستاذ الشيخ المفيد يوم ذاك يوصيه بالمفيد خيرا .
ولد محمد بن محمد بن النعمان المفيد في عائلة عريقة تنتهي بالنسب إلى يعرب بن قحطان
ب ( 31 ) واسطة ، في شهر ذي القعدة الحرام عام 336 ه . وفي ليلة الجمعة يوم الثالث من
رمضان عام 413 ه انتقل إلى رحمة الله في بغداد ، وصلى عليه تلميذه الشريف المرتضى في
ميدان " الأشنان " في جموع كثيرة حتى إن الميدان على سعته قد ضاق بالناس ولم ير يوم
أكبر منه من كثرة الناس للصلاة عليه ، ومن كثرة بكاء المخالف والموافق عليه ( 51 ) ويقول
فيه ابن كثير الشامي : " شيعه ثمانون ألفا من الرافضة والشيعة " ( 52 ) وقد نسب إلى
المفيد حوالي 200 مؤلف من جملتها حوالي 180 كتابا ورسالة سماها تلميذه أبو العباس
النجاشي في رجاله . ( 53 ) وكثير منها ردود على أقطاب المذاهب والآراء : أمثال
الجاحظ ، وابن عباد ، وعلي بن عيسى الرماني ، وأبي عبد الله البصري ، وابن نباتة ،
والجبائي ، وابن كلاب ، والخالدي ، والنسفي ، والنصيبي ، والكرابيسي ، والعتبي ،
والحلاج ، ( 54 ) وغيرهم . بالإضافة إلى رسالات أكثر عددا من ذلك كتبها المفيد جوابا على
هامش
( 49 ) - كان عبد الجبار رئيس معتزلة بغداد ، ثم دعاه الوزير الصاحب بن عباد إلى الري فكان هناك مشتغلا
بالتأليف والتدريس إلى آخر حياته فتوفي بها عام 415 ه فيبدو أن اتصال المفيد به كان في أيام الشباب ، أما
عبد الجبار فقد كان في سن الكهولة حين ذاك لأنه قد مات عن عمر يناهز التسعين كما يحدثنا ابن الأثير في
تاريخه الكامل ج 7 ص 31 .
( 50 ) - لاحظ روضات الجنات ص 563 للوقوف على تفصيل هذه المناظرة والتي بعدها وغيرها من أحوال المفيد .
( 51 ) - فهرست الطوسي ص 187 .
( 52 ) - روضات الجنات ص 564 .
( 53 ) - رجال النجاشي ص 316 .
( 54 ) - بعض هؤلاء يعدون من الرجال المعروفين ، والبعض الآخر مثل ابن كلاب والنسفي ، والكرابيسي
والعتبي لم يتيسر لنا الوقوف على حالهم بعد شئ من المراجعة إلى المصادر .