أسئلة وردت عليه من البلاد البعيدة والقريبة ومعظمها حول مسألة الإمامة والعقائد
والأحكام الفقهية الخاصة بالشيعة وبعض هذه الكتب يعتبر مناقشة وإبطالا لآراء بعض
مشايخه أمثال ابن الجنيد ، والشيخ الصدوق وغيرهم في مسائل مثل العمل بالقياس ،
والاعتقاد بسهو النبي ونحوها .
قضى الشيخ الطوسي مع أستاذه المفيد كما أشرنا إليه سابقا ، مدة خمس سنوات ،
وفي حياته وبإشارة منه ( 55 ) شرع في شرح رسالة المقنعة للمفيد التي تعد متنا فقهيا
جامعا متقنا ، وربما كانت أول كتاب فقهي للشيعة من نوعها . وهذا الشرح هو كتاب
" تهذيب الأحكام " أحد الكتب الأربعة المشهورة في الحديث ، والأجزاء الأولى من
هذا الكتاب التي حررها في زمن حياة أستاذه تعتبر أقوى دليل على مقدرة الشيخ الطوسي
الأدبية والعلمية ، مع أنه حين ذاك لم يمض عليه أكثر من حوالي خمس وعشرين سنة من
العمر . ( 56 )
السيد المرتضى وملازمة الشيخ الطوسي له
جلس مجلس المفيد رسميا لدى وفاته مباشرة أحد تلامذته وصهره الشريف أبو
يعلى محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري ( 57 ) المعروف ب ( أبي يعلى الجعفري ) فتصدى
لإدارة حوزته وحلقته وكان هذا الرجل على حد تعبير " النجاشي " فقيها متكلما قائما
بالأمرين . وبقي حيا إلى عام 463 ه ( 58 ) أي إلى بعد وفاة الطوسي بثلاث سنوات -
وقد شارك أبو يعلى هذا وسلار بن عبد العزيز مع النجاشي في تغسيل السيد المرتضى ،
هامش
( 55 ) - روضات الجنات ص 564 .
( 56 ) - قد صرح الأستاذ الكبير آية الله البروجردي في درسه بأن أبحاث الشيخ الطوسي في التهذيب حول
كيفية الوضوء لدليل على مقدرته الأدبية ، والعلمية وعلى تضلعه فيها وتعمقه في كيفية الاستدلال .
( 57 ) - قد نص النجاشي في رجاله ص 316 وكذلك العلامة الحلي في الخلاصة ص 164 على خلافة أبي
يعلى هذا للشيخ المفيد ، وأما مصاهرته للمفيد فقد ذكرها ابن حجر في لسان الميزان ج 5 ص 368 . والعلامة
الشيخ عبد الرحيم الرباني رحمه الله مع تصريحه بذلك مرات في مقدمته الطويلة لبحار الأنوار ، إلا أنه يصرح في
ص 129 من المقدمة بأن صهر المفيد هو أبو يعلى حمزة بن محمد الجعفري وكأنه في نظره شخص آخر غير أبي
يعلى محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري ، على أنه قيد وفاته بسنة 565 ، وكلاهما عندي خطأ .
( 58 ) - رجال النجاشي ص 316 . ولا يخفى على البصير أن تاريخ وفاة أبي يعلى ( 463 ه ) ملحق بكلام النجاشي
قطعا لأن النجاشي قد توفي عام 450 ه مع إمكان وقوع الخطأ في الرقم ، لأن أبا يعلى الجعفري لو جلس
مجلس المفيد عام وفاته أي سنة 413 ه فقد كان حين ذاك في سن يليق بهذا المقام ، فلو صح أنه مات عام 463
فلا بد أن يعد من المعمرين . والمعلوم لدينا أن أبا يعلى قد كان حيا عام 436 ه الذي توفي فيه المرتضى علم
الهدى واشترك هو مع النجاشي في تغسيل السيد .