قيد الحياة حتى عام 372 ه . وهو أول من سمى ب " الملك " رسميا في الخطبة بعد اسم الخليفة .
وأول من أعلن رسميا مرقد علي عليه السلام في النجف وبنى عليه القبة والمقام ، وقد
أوصى بأن يدفنوه إلى جواره عليه السلام . ( 33 )
كان هذا الملك يكن احتراما كبير للشيخ المفيد ، ويوليه عناية خاصة ، حتى إنه
كان يزوره أحيانا في بيته . وعلى العموم فقد نضجت المحافل الشيعية ومجامعهم كما وكيفا
في عصر الديالمة ، وأصبحت حلقاتهم العلمية ودروسهم ، ومناظراتهم مع أرباب المذاهب
الأخرى تزدهر بشكل علني ، وكانت لعلمائهم علاقات قوية مع السلاطين والوزراء .
ومن جملتهم الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين المتوفى عام 381 ه وأخوه الحسين
بن علي بن بابويه فكان لهما اتصال لهما دائم بالوزير العالم الأديب " الصاحب بن عباد " ( 34 )
وقد اتفق للشيخ الصدوق مناظرات بالري في حضرة الملك ركن الدولة وابنه الملك
عضد الدولة . ( 35 )
ومع نمو تجمعات الشيعة حين ذاك في بغداد ، أخذت أماكنهم على الأيام تنفصل
هذه عن أماكن أهل السنة ، فأصبحت محلة " الكرخ " مركزا شيعيا وبذلك بدأت التحركات
والحروب بين الطائفتين ، حتى إن الخليفة التجأ إلى أن يعين للشيعة نقيبا ، لعله كان في
نفس الوقت نقيبا للعلويين أيضا ، فكانت النقابة انتهت حين ذاك إلى الشريف أبي أحمد ، ثم
انتقلت إلى ولديه الشريف الرضي ، ثم الشريف المرتضى ثم إلى أبي أحمد عدنان ابن
الشريف الرضي وهكذا فيمن بعده . وكانت هذه الأسرة من أكبر العائلات الشيعية ظهورا
وشهرة في بغداد وكانوا في نفس الوقت مراجع دينية للشيعة جميعا ، علاوة على منصب النقابة ، كما أن منصب إمارة الحج والنظر في المظالم في بعض ضواحي العراق كانت مفوضة
هامش
( 33 ) - وفيات الأعيان ج 3 ص 21 فما بعدها .
( 34 ) - ألف الشيخ الصدوق كتابه " عيون أخبار الرضا عليه السلام " للصاحب ، وأتى في أوله بجملة من
فضائله ومحاسنه ، كما سجل قصيدته السينية في تبجيل الإمام الرضا عليه السلام ومرقده ، والتي مطلعها هكذا :
يا زائرا سائرا إلى طوس * مشهد طهر وأرض تقديس
وأما أخوه الحسين بن بابويه فكان عالما كثير الرواية وله أيضا كتاب ألفه للصاحب ، لاحظ رجال
النجاشي ص 54 .
( 35 ) - روضات الجنات ص 560 فما بعدها . وكان موضوع البحث موقف الصحابة بعد النبي صلى الله
عليه وآله ، وموقف الشيعة ورأيهم فيهم .