منذ بداية أمرهم ، وكانت لهم مناصب كبيرة ومكانة هامة لديهم حتى إن
" البرامكة " لم يكونوا منقطعين عن رجال الشيعة وعلمائهم فإن " هشام بن الحكم " العالم
الشيعي كان ملازما ليحيى بن خالد البرمكي كما مر معنا . ( 30 )
ومن خلال مطالعة التاريخ والأحاديث المروية عن أئمة أهل البيت عليهم السلام
وغيرها نعرف بأنه قد كان هناك رجالات شيعية كانت تحتل مناصب مهمة في العاصمة
وسائر البلاد . ويتضح هذا أكثر ونحن نرى أن الخلفاء كانوا ينزلون على رأي زعماء الشيعة في
تكفير وطرد أشخاص من أمثال " ابن أبي العزاقر " ( 31 ) و " الحسين بن منصور الحلاج "
( 32 ) حيث أجروا عليهم أحكام الإعدام جريا على العمل بفتاويهم . فهذا دليل على أن
الطائفة الإمامية في القرن الرابع الهجري كانت معترفا بها بشكل رسمي لدى البلاط
العباسي . وكان لرأي علمائهم أكبر الأثر فيه . مع الاعتراف بذلك كله لا ينبغي
إنكار حقيقة أن مكانة الشيعة وموقعهم السياسي والاجتماعي في بغداد وفي العراق وإيران
بصورة عامة قد بلغ قمته في عصر " الديالمة " فهذه الأسرة التي نشأت من أصل فارسي وكانت
تدين بالولاء لأهل البيت قد حكمت البلاد حتى بغداد مركز الخلافة العباسية لمدة مئة
وثلاثة عشر عاما - أي من سنة 334 - إلى 447 ه - وكانت أزمة الأمور كلها بيدهم ،
فلم يبق للخليفة سوى الاسم ورسوم الخلافة الظاهرية . وأعظم ملوك الديالمة
هو عضد الدولة البويهي الذي أخضع بغداد في سنة 367 وضمها إلى ملكه ، وبقي على
هامش
( 30 ) - فلاحظ الهامش رقم 18 .
( 31 ) هو - أبو جعفر محمد بن علي الشلمغاني ادعى النيابة الخاصة عن المهدي عليه السلام ، بل الألوهية
والحلول . وحينما أعلن الشيخ الحسين بن روح وكيل الناحية المقدسة فساد عقيدته ، أخذه الخليفة وأجرى عليه
حكم الإعدام بفتوى من القضاة في شهر ذي القعدة عام 322 ه وفيات الأعيان ج 1 ص 418 .
( 32 ) - هو أبو معتب الحسين بن المنصور البيضاوي المعروف ب " الحلاج " له دعاوى باطلة ومقالات مشهورة
، كان يعد نفسه أحد الأبواب للناحية المقدسة في الغيبة الصغرى ، وصدر توقيع من الناحية المقدسة في
تكذيبه . وقد ذمه علماء الشيعة المعاصرون له أو المتأخرون عنه لكن بعضا آخر منهم أمثال نصير الدين الطوسي
، والشيخ بهاء الدين العاملي والقاضي نور الله التستري قد دافعوا عنه ، وأولوا كلماته الظاهرة وعلى
كل حال فهناك خلاف بين العلماء في شأنه لاحظ روضات الجنات ص 225 .