تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الرضا (ع) قدوة وأسوة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
سيرة أسلافه ، وممارسة جرائم أجداده ؟ على أن عقائده في خلق القرآن أو تفضيل الإمام علي على سائر الصحابة أو ما أشبه لم تجعله من شيعة علي وآل علي عليهم السلام ، لأن استمراره في حكم المسلمين بذاته أكبر جريمة ، وأعظم ذنب ، وأعتى طغيان في منطق علي وشيعة علي . إذ إنه نوع من ادِّعاء الربوبية ومنازعة الله في الألوهية ! ثم إن سيرته - مع الناس من القتل والتنكيل ونشر الفساد بمختلف ألوانه - تتنافى وأبسط مبادئ التشيع لآل البيت عليهم السلام . فما الذي يمنعه إذاً من ارتكاب جريمة القتل بحق آل بيت الرسالة ؟ . وإننا لنقرأ في صفحات التاريخ ما يهدينا إلى أن شخص المأمون قد أشرف على عملية اغتيال الإمام عليه السلام عبر جهازه السري ، الذي يُشابه في أيامنا مخابرات قصر الإمارة أو الرئاسة في الدولة الأشد ديكتاتوريةً في العالم . وقد جاءت هذه الخطوة بعد أن قُمعت أو هدأت ثورات العلويين في أطراف الأرض ، وانتهت فلسفة استدعاء الإمام عليه السلام إلى خراسان . وبعد أن بدأت تتجمع الغيوم فوق بغداد ، وظهرت ارهاصات ثورة العباسيين ، وأزمع المأمون على العودة إلى بغداد لاسترضاء بني عمه ، والعودة إلى سيرة أجداده من لبس السواد وتوزيع المناصب على ذوي قرباه . ولعل الحديث التالي يوضح هذه الحالة التي تَنَبَّه لها الإمام الرضا عليه السلام ونَبَّه إليها المأمون ربما ليعرف هذا الأخير أن الإمام واقف على نواياه ، وأنه إنما يسايره حسب المصلحة العامة .