أم كانت خطة دبرها الفضل بن سهل وغيره من بطانته ووقع فيها من دون التفات ، ثم عاد عنها وقتل الفضل غيلة في الحمام وقضى على الإمام بالسم ؟
أم أنها كانت خطته اشترك فيها هو وغيره من القادة ، وكانت مجرد لعبة سياسية ؟
كل ذلك ممكن ! ولم أجد فيما اطلعت عليه من التاريخ ما يدل على واحد من الاحتمالات بالتأكيد ، على أني أميل إلى الاعتراف بكل العوامل التاريخية ، وآخذها بعين الاعتبار عند تفسير ظاهرة معينة ، لأن مثل هذه العوامل تتفاعل مع بعضها في حياتنا وتصنع من حيث المجموع حياتنا الحاضرة ، فلماذا لا نعتقد أن الماضي كالحاضر تصنعه كل العوامل المؤثرة في حياة البشر ؟
من هنا أميل إلى الرأي التالي : أن كلًّا من خلفية المأمون الثقافية ، والظروف السياسية ، ورأي بطانته ، أثَّرت في الإقدام على هذه الخطوة الجريئة ، ولولا واحدة منها لم يقدم .
وهذا يعني أن انقلاب المأمون على الإمام الرضا عليه السلام جاء بعد تحول الظروف السياسية ، وأن الرجل لم يكن شيعيًّا بالمعنى الحقيقي للكلمة ، وهو اتِّباع أهل البيت عليهم السلام ، والتعبد لله في طاعتهم ، إنما كان متأثراً ببعض الأفكار الشيعية كتفضيل أمير المؤمنين عليه السلام على غيره من الخلفاء ، والاعتقاد بخيانة معاوية ، وبأن القرآن كتاب محدث وما أشبه .
إلَّا أن ذلك لا يجعل الفرد شيعيًّا في نظر الأئمة عليهم السلام ، وهو بالتالي كان صاحب سلطة يبحث عنها أكثر مما يبحث عن المبادئ والقيم .
ولعل والده هارون كان يشير إلى ابنه وإلى خواصّ أهل بيته كما
الإمام الرضا (ع) قدوة وأسوة — صفحة 38
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٨