وسار الأئمة عليهم السلام على طريق الأنبياء ، حاربوا كل ألوان الفساد ، بالوسيلة ذاتها ، والإمام الرضا عليه السلام كأجداده قاد المخلصين من أبناء الأمة في هذا السبيل وتحمل الأذى في سبيل الله .
لقد رفض الاعتراف بالسلطة الجاهلية التي بناها العباسيون باسم الإسلام ، واعتبرها سلطة غاصبة ظالمة فاسدة جملةً وتفصيلًا .
وناهض التيارات الفكرية المخالفة لأصول الشريعة ، وقاوم الفساد الخلقي في الأمة وذلك بنشر تعاليم الدين الحنيف .
ولم يكن الإمام وحده في مواجهة ذلك الفساد العريض ، بل كانت صفوة الأمة وخيرة العلماء والحكماء والقادة المخلصين ، وهم شيعة أهل البيت عليهم السلام ، يتبعونه في ذلك .
وقد قرأنا معاً كيف وبأي أسلوب كان الأئمة يقودون الأمة ، ولكن هنا ينبغي أن نتحدث قليلًا عما أثار التساؤل عند المؤرخين ، وهي نقطةٌ مضيئةٌ - في رأينا - تلمع في حياة الإمام الرضا عليه السلام ، ومنعطف أساسي في حركة الشيعة ، وهي قبول الإمام عليه السلام بولاية عهد المأمون .
وقبل كل شيء نتساءل عن الأسباب التي دفعت الخليفة العباسي للإقدام على هذه الخطوة الجريئة .
المأمون يتقرب للإمام :
والمأمون الذي ولد من أمٍّ فارسية ، وتربَّى في حجر المؤيدين للبيت العلوي ، وعرف الكثير من تاريخ الإسلام وتبحَّر في علم الكلام ، هل كان شيعيًّا فعلًا ؟ وهل كان عهده إلى الإمام الرضا عليه السلام بدافع سليم ، ثم انقلب عن ذلك ودسَّ السم إلى الإمام لأن الملك - كما قال والده هارون له يوماً - عقيم وأنه لو نازعه فيه لأخذ الذي فيه عيناه ؟
الإمام الرضا (ع) قدوة وأسوة — صفحة 37
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٧