وقد شجَّع المأمون بعض قادة جيشه ولا سيما من هم من الفرس على التمرُّد ، ففعل وانتهى الأمر إلى الحرب بين الأخوين التي انتهت بخلع الأمين واستتب الأمر لأخيه .
وكانت هذه الحرب أول حرب بين العباسيين ، ومن أسوأ الحروب الداخلية بين المسلمين . مما زعزع الثقة بالنظام السياسي عند الجماهير وشجَّع المعارضة على الثورة ، فإذا بأطراف البلاد تنتفض وتخلع الحاكم وتبايع واحداً من العلويين .
وكانت أخطر وأعظم هذه الثورات حركة أبي السرايا في الكوفة التي قادها السَّرِيُّ بن منصور ، وعقدت لواء الزعامة لواحد من أبناء الإمام الحسن المجتبى عليه السلام واسمه محمد بن إبراهيم بن إسماعيل .
وانتشرت هذه حتى شملت الكوفة والواسط والبصرة والحجاز واليمن . ووقعت بينها وبين جيوش بني العباس معارك طاحنة لم يظفر العباسيون بها إلَّا بالحيلة والمكر « 1 » .
وفي مكة المكرمة ثار محمد ابن الإمام جعفر الصادق عليه السلام وبُويع بالخلافة ولقب ب - ( أمير المؤمنين ) .
وكانت هناك ثورات أخرى في بلاد الشام والمغرب وكلها تدل على اضطراب الوضع السياسي ، حتى أن الناس لم يبايعوا المأمون إلَّا بعد أن استتب الأمر له وعاد إلى بغداد ، وبعد حروب أكلت مئات الألوف من المسلمين .
وكان عصر المأمون يتميز - كما أشرنا سابقاً - بتنامي التيارات الفكرية الغريبة التي كان من شأنها زعزعة النظام الثقافي للأمة ، وكانت
هامش
( 1 ) راجع : التاريخ الإسلامي . . دروس وعبر ( للمؤلف ) ، ص 290 - 296 .