3 - أصل التناقض ( كل شيء يحمل نقيضه في داخله ) .
فالرأسمالية تحمل في داخلها قوة مضادة ، هي الاشتراكية . ذلك لأنها تتركب من ( أصحاب الأموال ) وهم يُشكِّلون القوة المتسلطة و ( العمال ) وهم القوة المضادة .
ويقول ماركس : « إن تقدم العالم ينشأ من تطاحن القوتين ؛ قوة الرأسمال وقوة العمال » . ويقول : « إن نزاع الطبقات ليس وليد المجتمعات المعاصرة إنما هو نزاع أزلي منذ فجر التاريخ الإنساني وحتى اليوم المعاصر » .
بيد أن هذا النزاع القائم اليوم بين طبقتي البرجوازية والعمال سيكون الأخير ؛ ذلك لأن الاشتراكية سوف تتغلَّب على البرجوازية فتزول الطبقات رأسًا ، وبمحوها سيزول منشأ الخلاف والنزاع .
4 - التغيير الفجائي ؛ ( إن التغيير الكمي سوف ينقلب إلى تغيير كيفي كتغير الماء الحار إلى بخار ) .
والمجتمع تتفاعل فيه القوى المتعارضة وفجأة تشتعل الحرب ، وعن طريق استخدام القوة العنيفة سوف تزول قوى البرجوازية ويستبد العمال بالحكم ، ( وهذا هو ما يقصد به من الاشتراكية الثورية ) .
الملاحظات :
هذه الأصول الأربعة قد سبق وأن نقدنا بعضها في الفلسفة النظرية ولكن تحميلها عمليًّا على واقع المجتمع خطأة كبيرة لابد من نقدها ، ذلك :
1 - لأن العلم الحديث قد أثبت صفات ثابتة للفرد والمجتمع لم تتغير منذ وجوده وحتى اليوم ، ولا يمكن تغييرها أبدًا ( ما دام يبقى الإنسان إنسانًا ) . . ومن جملة الصفات النفسية للفرد : حب الشر ، وحب الخير ، العاطفة ، الحرية الشخصية .
ومن صفات المجتمع التي لا تتغير : تفاعل بعض الأفراد مع بعض « علمًا بأن إثبات صفة واحدة لا تقبل التغيير يكفي لنسف الفكرة التي تزعم أن كل شيء يتغير » . . وإذا ثبتت صفات نفسية لا تتغير في الفرد ، والمفروض أن المجتمع ليس إلَّا تجمعًا للأفراد ، فإن هذه الصفات تثبت بحجم أضخم للمجتمع .
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 316
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣١٦