تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الملاحظات : حقًّا إن لم يكن هناك رب ، ولم يكن جزاء ، ولم يكن العقل أكثر من محصول أعلى للمادة ، ولم يكن هناك حق وباطل وخير وشر أبديين ( كما يقول الماديون ) كان ما رأى نيتشه هو الحق . ( وهذا بالفعل هو الذي تراه الدول الكبرى - عملًا - بالنسبة إلى الدول الصغرى ) . وليس ما يفعله فريق من الماديين من التظاهر بالعدالة الاجتماعية والمساواة وإعانة الضعفاء إلَّا خداعًا ومكرًا . إن أرادت البشرية أن تعيش في ظل القيم السامية والعدالة والحرية والمساواة وحفظ حقوق الضعفاء ، وإن كانت تريد السعادة الحقة فلا بد لها أن تلوذ بحمى الدين والمذهب الحق . ويستخدم الإيمان بالله واليوم الآخر وسيلة لتطبيق هذه المُثُل وإلَّا فليس من المعقول أن ينتظر من القاعدة المادية إلَّا البناء المادي المصلحي ، الذي لا يرى الفرد بموجبه إلَّا نفسه فقط . والواقع أن الخُلُق الرفيع والعقيدة بالمذهب الحق توأمان لا ينفصلان ، وكلاهما من نتائج الوجدان النقي . . أليس كل منا يشعر في واقعه أنه يحب العدل والمساواة وينزجر من الظلم والتفاوت ؟ . أجل ، حتى هابر ونيتشه ، حينما ينزلون من برج خرافاتهم إلى ساحة الواقع لابد لهم من الاعتراف بأن الذي يرحم الضعفاء ويلتزم بالوفاء والصدق والطهارة أفضل من غيره ألف مرة ومرة .

آراء اشتراكية :

خلال القرن التاسع عشر ظهر في أوروبا بعض مَنْ سُمُّوا بالحكماء والفلاسفة من دون أن يكون لديهم ما يستحقون به هذه التسمية . . نادوا بالإصلاح عن طريق الاشتراكية ، ويُذكر من بينهم : فورييه « 1 » ، وسن سيمون « 2 » ، ويرودن « 3 » .
هامش
( 1 ) كان يرى لزوم تجمع الناس في كوادر صغيرة ( عدد أفرادها 100 شخص ) ويختار كل فرد منهم ما يناسبه من العمل بحسب المهن . . . . راجع : موسوعة الفلسفة ، ج ، ص . ( 2 ) كان يرى لزوم إبطال الثورات والالتزام بتعيين الدولة العمل للأفراد بمقتضى كفاءاتهم ، وتُعين لهم مقدار معاشهم . أنظر : موسوعة الفلسفة ، ج ، ص . ( 3 ) كان يعتقد بأن على الناس أن يجتمعوا بحريتهم في مكان ليقسموا بين أنفسهم العمل ، ويكون التبادل بالحاجات وليس بالنقد ، ولم يكن يرى حاجة إلى الدولة .