ذلك لأن الإسلام بوصفه دينًا ، والإسلام بوصفه تاريخًا ؛ يختلف كثيرًا عن الإسلام بوصفه إيمانًا وعملًا ، وبالتالي بوصفه فكرةً حضاريةً ؛ إذ الدين - بمفهومه الشائع - انتماء وطقوس ، والتاريخ عبر وحكم . أما الإيمان ، فهو أصالة وكينونة . أما الحضارة فهي حركة وحياة . وبين القسمين فاصل كبير .
فالمسلمون كانوا أمة ، بل كانوا خير أمة أخرجت للناس ، وكوّنوا حضارةً لا مثيل لها ؛ كل هذا تاريخ لا يمكن أن يُحقِّق شيئًا . ولنا أن نتساءل : هل عاد المسلمون أمة ؟ وهل هم اليوم خير أمة ؟ وهل هم بُناة حضارة ؟ بل هل هم حُماة حضارة ؟ .
وبكل أسف ؛ يجب أن نجيب : كلَّا ؛ أننا لم نَعُدْ أمةً ، لأننا اليوم نفقد الوحدة والتعاون . ولم نَعُدْ خير أمة ، لأننا لا نملك كفايتنا من العلم والإيمان . ولم نَعُدْ نبني ولا نحمي حضارة ، لأننا ، وبكل أسف ، نعاني نكبات سياسية وعسكرية ، وتخلفًا اجتماعيًّا علميًّا اقتصاديًّا . و . . و . . وبالتالي : إن اسلام أمس لا يُغني عن إسلامنا اليوم .
والسؤال هنا : كيف نُحوِّل أمسنا إلى اليوم ؟
والجواب بسيط : لا بد من طي الفترة التي تفصل اليوم عن أمس ليتصل يومنا بيوم تقدمنا ، ونبدأ منه المسير . ذلك لأننا بحاجة إلى واقعين :
- قاعدة بناء ؛
- ومنطلق مسيرة ؛
هما - في الواقع - أصالة وتفتُّح . فدون واحد منهما نخسر المعركة الحضارية .
والاستلهام من الدين الصحيح يُشكِّل القاعدة والمنطلق والأصالة ، والتفتُّح على الحياة يُشكِّل المسير والتفاعل .
فنحن إذًا بحاجة إلى ( تأصُّل ) و ( تفتُّح ) ، ولابد أن نُحقِّقهما عبر مراحل ثلاث :
1 - مرحلة التأصُّل ؛ وفيها نُحاول استيعاب الفكرة الحضارية التي تتمثَّل في الدين الإسلامي إيمانًا وعلمًا .
2 - مرحلة البعث ؛ وفيها نتحسَّس التخلُّف ونستيقظ من سباتنا العميق ، ونريد أن نحيا .
3 - مرحلة التفتُّح ؛ وفيها نحاول الاستفادة من معطيات العلم الحديث .
الفكر الإسلامي (مواجهة حضارية) — صفحة 24
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤