مظاهرُ الطبيعة ، من تعاقب الليل والنهار ، ونظام السماوات والأرض ، والرعد والبرق والعواصف . . وقد يعيش الفرد أزمة نفسية أو وضعًا اقتصاديًّا سيِّئًا ، أو مرضًا ، أو علاقات اجتماعية شاذة . . وهكذا فيثيره ما يتناسب مع وضعه الخاص .
وعالم الرياضيات الذي تُعجبه الحسابات الدقيقة ، وعالم الفضاء الذي تهزُّه عظمة المَجرَّات السابحة في العالم اللامتناهي ، وعالم الطب والأحياء و . . . و . . . لكل واحد منهم مفتاح يفض عقد نفسه ، ويفتح آفاق معارفه ، وعلى المُعلِّم أن يبدأ من هناك ، ويستمر معه حتى يطوف به على سائر آيات الله في الخليقة وفي النفس البشرية .
يأتي طبيب إلى الإمام الصادق ( ع ) يهتم بالعقاقير وبيده عقار يسمى ب - ( الأهليلجة ) ويسأل الإمام عما يُثبت به الصانع ؟ . فيجيبه الإمام ( ع ) ، وبهذه الأهليلجة « 1 » ، ويبدأ معه حوارًا وجدانيًّا بنَّاءً ينتهي بتسليمه أمام وضوح الحجة وفطرة المعرفة .
ويأتي سائح يجوب البحار ؛ فيقول : « يَا ابْنَ رَسُولِ الله ! دُلَّنِي عَلَى الله مَا هُوَ ؟ .
هَلْ رَكِبْتَ سَفِينَةً قَطُّ ؟ .
قَالَ : نَعَمْ .
قَالَ ( ع ) :
فَهَلْ كُسِرَ بِكَ حَيْثُ لَا سَفِينَةَ تُنْجِيكَ وَلَا سِبَاحَةَ تُغْنِيكَ ؟ ! .
قَالَ : نَعَمْ .
قَالَ ( ع ) :
فَهَلْ تَعَلَّقَ قَلْبُكَ هُنَالِكَ أَنَّ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُخَلِّصَكَ مِنْ وَرْطَتِكَ ؟ .
قَالَ : نَعَمْ . قَالَ الصَّادِقُ ( ع ) :
فَذَلِكَ الشَّيْءُ هُوَ اللهُ . . .
» « 2 » .
إن تدريس العقائد يتم عبر التفاعل الوجداني بين النفس والحياة ، بين العقل والطبيعة . وهذا لا يكون إلَّا عبر المعاناة والتفاعل بين المعلم والطالب ، أكثر من أي درس آخر .
باء : أن يُستوحى من الآيات القرآنية ، وخطب نهج البلاغة التوحيدية ، وأدعية الصحيفة السجادية ، وأيضًا من سائر الأدعية المأثورة في التذكير بالله .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 3 ، ص 152 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 3 ، ص 41 .