في العبادات والآداب :
المنهج الإلهي في التذكرة بالله يصل البشر بربه عبر العبادات ؛ عبر الصلاة والدعاء والحج و . . . لأنه يربط بين التذكرة بالله وبين السلوك الشخصي . يقول ربنا سبحانه : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذينَ هُمْ في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 2 ) وَالَّذينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 3 ) وَالَّذينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ( 4 ) وَالَّذينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومينَ « 1 » .
إن هؤلاء الذين يدّعون الإيمان وهم يسهون عن صلاتهم وعباداتهم ، فهم بعيدون عن الله وعن رحمته . يقول ربنا سبحانه : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ ( 5 ) الَّذينَ هُمْ يُراؤُنَ ( 6 ) وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ « 2 » .
وباختصار : المنهج القرآني يسعى نحو تنمية روح الإيمان في النفس البشرية القادر على تحدي الضعف البشري ، وذلك بعد تجاوز مرحلة الإثبات بالأدلة العقلية التي لا تقاوم الحجب النفسية في حالة وجودها . فشخص مثل فرعون استبد به حب الرئاسة ، كيف يمكنه أن يسلم وجهه لله بمجرد سرد أدلة عقلية ؟ ! . أما إذا انقشعت عنه الحجب ، فإن فطرة البشر تكفي شهادة على الحقيقة .
إن البشر يعاني من ضعف إرادي لابد أن ينجبر بالمنهج القرآني ، حتى يؤمن بالله ذلك الإيمان الذي يتحمل مسؤولياته العظيمة .
وفي الختام : نستبصر بهدى السنة عبر حديث مفصل نرويه عن الإمام الصادق ( ع ) ، يُبيِّن الإمام فيه أن الإيمان مجموعة فرائض ومسؤوليات مبثوثة على جوانح البشر وجوارحه : «
فَأَمَّا مَا فَرَضَ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِيمَانِ فَالْإِقْرَارُ وَالمَعْرِفَةُ وَالْعَقْدُ وَالرِّضَا وَالتَّسْلِيمُ بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِلَهًا وَاحِدًا لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ( ص ) ، وَالْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللهَ مِنْ نَبِيٍّ أَوْ كِتَابٍ .
فَذَلِكَ مَا فَرَضَ اللهُ عَلَى الْقَلْبِ مِنَ الْإِقْرَارِ وَالمَعْرِفَةِ ، وَهُوَ عَمَلُهُ ، وَهُوَ
قَوْلُ الله عَزَّ وَجَلَّ : مَنْ كَفَرَ بِاللّهِ مِنْ بَعْدِ إيمانِهِ إِلّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِاْلإيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظيمٌ « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون ، آية : 1 - 6 .
( 2 ) سورة الماعون ، آية : 4 - 7 .
( 3 ) سورة النحل ، آية : 106 .