لله وحبا لمن خلقه الله . فالنفس المؤمنة نفس محبة للناس أجمعين ولا يمكن لهذه النفس أن تحقد أو تحسد أو تبغض أو تغضب ( إلَّا للحق ) ، ولا يمكن أن يقوم صاحبها بما ينغص على الناس عيشهم كالنميمة والغيبة والسب والإهانة ، وكل أذى .
والخلاصة : النفس المؤمنة يغمرها الحب ؛ ولهذا فهي مبعث الخير والجمال .
في القرآن يصف الله المؤمنين : وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذينَ يَمْشُونَ عَلَى اْلأَرْضِ هَوْنًا وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا ( 63 ) وَالَّذينَ يَبيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيامًا . . . وَالَّذينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرامًا « 1 » .
وجملة أخيرة : إن الإيمان بالله هو الذي يُنفِّذ شرائع الدين وتعاليمه ، ولا يمكن أن يُستغنى عنه بأي شيء آخر :
1 - فالتربية مهما تكن صالحة ، فإن النفس قد تهوى الرذيلة بسبب اتِّباع مصلحتها الذاتية ، هذا مع أن الحصول على التربية الصالحة قد يتعذر للناس جميعًا .
2 - وقوانين العقوبات ، مضافًا إلى أنها تختص بما إذا كانت هناك حكومة صالحة ، فإنها لا تستطيع أن تمنع الجريمة ، كما تدل على ذلك زيادة الجريمة في الدول المتقدمة .
3 - والضغط الاجتماعي لا يؤثر إلَّا في مجال محدود .
وفي الإيمان بعد ذلك قوة لا توجد في أي شيء آخر ، ذلك لأنه يقوم بتوجيه رشيد من داخل الذات ويجعل فيها ما يراقبها ويوجه خلجات النفس وانحرافاتها الداخلية .
وأخيرًا المؤمن يعيش مع الله الخالق القدير الذي يقول : «
يَا ابْنَ آدَمَ ! أَنَا أَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ ، أَطِعْنِي فِيمَا أَمَرْتُكَ أَجْعَلْكَ تَقُولُ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُون
» « 2 » . فما أعظمه مقامًا .
والآن دعنا نسأل : أليس من الأفضل أن نكون مؤمنين حقًّا وأن نغرس في قلوب الآخرين بذور الإيمان ؟ .
ماذا يضرنا لو آمنا بربنا الذي يدعونا إليه ويهب لنا فلاح الدنيا والآخرة ، ويوفقنا للخيرات ، ويعصمنا من السيئات ، ويستجيب لنا الدعوات ؟ .
فلنؤمن بالله ولنزدد إيمانًا .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، آية : 63 - 72 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 90 ، ص 376 .