في حقل الأخلاق :
من هم عباد الرحمن ؟ وما هي شخصية المؤمن ؟ وبالتالي ما هو الإيمان الذي يُربِّي عباد الرحمن ؟ وهل هو إيمان بالله ، ذلك الذي لا يُعطيك سلاحًا ضد العقد النفسية والأهواء والتأثر بالظروف الخارجية ؟ وهل هو إيمان بالله ذلك الذي لا يُعطيك البصيرة في الحياة ؟ .
القرآن الحكيم يقول : وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذينَ يَمْشُونَ عَلَى اْلأَرْضِ هَوْنًا وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا ( 63 ) وَالَّذينَ يَبيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيامًا ( 64 ) وَالَّذينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَرامًا ( 65 ) إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقامًا ( 66 ) وَالَّذينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوامًا ( 67 ) وَالَّذينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللّهِ إِلهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتي حَرَّمَ اللّهُ إِلّا بِالْحَقِ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا ( 68 ) يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فيهِ مُهانًا « 1 » .
إن المنهج القرآني يعرِّف لنا الإيمان بالله ، أنه نور يمشي الإنسان به في الناس . يقول ربنا سبحانه عن الإيمان :
- ما كُنْتَ تَدْري مَا الْكِتابُ وَلَا اْلإيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا « 2 » .
- أَ وَمَنْ كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشي بِهِ فِي النّاسِ « 3 » .
وعندما يقص علينا القرآن سيرة شعيب ( ع ) ، تراه يجعل الإيمان بالله في مواجهة فساد أخلاقي كان شائعًا في ذلك المجتمع ، وهو النقص في المكيال والميزان . يقول ربنا سبحانه : وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْميزانَ إِنّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحيطٍ ( 84 )
وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْميزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي اْلأَرْضِ مُفْسِدينَ « 4 » .
وهكذا تكون التذكرة بالله ، في المنهج القرآني ، سبيلًا لإصلاح المجتمع والأخلاق الفاسدة التي فيه .
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، آية : 63 - 69 .
( 2 ) سورة الشورى ، آية : 52 .
( 3 ) سورة الأنعام ، آية : 122 .
( 4 ) سورة هود ، آية : 84 - 85 .