قَالَ : لَيْسَ هَذَا جَوَابَ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ ، ثُمَّ خَرَجَ عَنْهُ »
« 1 » .
2 - وقصة أخرى ينقلها الشيخ الطوسي في أماليه عن الشيخ المفيد عن
الثمالي قال :
« حَدَّثَنِي مَنْ حَضَرَ عَبْدَ المَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ بِمَكَّةَ ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَوْضِعِ الْعِظَةِ مِنْ خُطْبَتِهِ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ : مَهْلًا مَهْلًا إِنَّكُمْ تَأْمُرُونَ وَلَا تَأْتَمِرُونَ وَتَنْهَوْنَ وَلَا تَنْتَهُونَ وَتَعِظُونَ وَلَا تَتَّعِظُونَ ، أَفَاقْتِدَاءً بِسِيرَتِكُمْ أَمْ طَاعَةً لِأَمْرِكُمْ ؟ فَإِنْ قُلْتُمْ : اقْتِدَاءً بِسِيرَتِنَا ، فَكَيْفَ يُقْتَدَى بِسِيرَةِ الظَّالِمِينَ ؟ وَمَا الْحُجَّةُ فِي اتِّبَاعِ المُجْرِمِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَالَ اللهِ دُوَلًا وَجَعَلُوا عِبَادَ اللهِ خَوَلًا ؟ وَإِنْ قُلْتُمْ : أَطِيعُوا أَمْرَنَا وَاقْبَلُوا نُصْحَنَا ، فَكَيْفَ يَنْصَحُ غَيْرَهُ مَنْ لَمْ يَنْصَحْ نَفْسَهُ ؟ أَمْ كَيْفَ تَجِبُ طَاعَةُ مَنْ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ عَدَالَةٌ ؟ وَإِنْ قُلْتُمْ : خُذُوا الْحِكْمَةَ مِنْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهَا وَاقْبَلُوا الْعِظَةَ مِمَّنْ سَمِعْتُمُوهَا ، فَلَعَلَّ فِينَا مَنْ هُوَأَفْصَحُ بِصُنُوفِ الْعِظَاتِ وَأَعْرَفُ بِوُجُوهِ اللُّغَاتِ مِنْكُمْ ، فَتَزَحْزَحُوا عَنْهَا وَأَطْلِقُوا أَقْفَالَهَا وَخَلُّوا سَبِيلَهَا ، يَنْتَدِبْ لَهَا الَّذِينَ شَرَّدْتُمْ فِي الْبِلَادِ وَنَقَلْتُمُوهُمْ عَنْ مُسْتَقَرِّهِمْ إِلَى كُلِّ وَادٍ ، فَوَاللهِ مَا قَلَّدْنَاكُمْ أَزِمَّةَ أُمُورِنَا وَحَكَّمْنَاكُمْ فِي أَمْوَالِنَا وَأَبْدَانِنَا وَأَدْيَانِنَا لِتَسِيرُوا فِينَا بِسِيرَةِ الْجَبَّارِينَ ، غَيْرَ أَنَّا بُصَرَاءُ بِأَنْفُسِنَا لِاسْتِيفَاءِ المُدَّةِ وَبُلُوغِ الْغَايَةِ وَتَمَامِ الْمِحْنَةِ ، وَلِكُلِّ قَائِمٍ مِنْكُمْ يَوْمٌ لَا يَعْدُوهُ ، وَكِتَابٌ لَا بُدَّ أَنْ يَتْلُوَهُ
لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ، وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ .
قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِ المَسَالِحِ فَقَبَضَ عَلَيْهِ ، وَكَانَ آخِرَ عَهْدِنَا بِهِ وَلَا نَدْرِي مَا كَانَتْ حَالُه »
« 2 » .
هامش
( 1 ) أعلام الدين ، ص 329 . بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 335 .
( 2 ) أمالي الشيخ الطوسي ، ص 108 . بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 337 .