تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسن (ع) قدوة وأسوة — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً . فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي الْكِسَاءِ غَيْرِي وَأَخِي وَأَبِي وَأُمِّي . وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ فِي المَسْجِدِ وَيُولَدُ فِيهِ إِلَّا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وَأَبِي تَكْرِمَةً مِنَ اللهِ لَنَا وَتَفْضِيلًا مِنْهُ لَنَا . وَقَدْ رَأَيْتُمْ مَكَانَ مَنْزِلِنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله . وَأَمَرَ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ فَسَدَّهَا وَتَرَكَ بَابَنَا . فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَمَا إِنِّي لَمْ أَسُدَّهَا وَأَفْتَحْ بَابَهُ وَلَكِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أَسُدَّهَا وَأَفْتَحَ بَابَهُ . وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ زَعَمَ لَكُمْ أَنِّي رَأَيْتُهُ لِلْخِلَافَةِ أَهْلًا وَلَمْ أَرَ نَفْسِي لَهَا أَهْلًا فَكَذَبَ مُعَاوِيَةُ ، نَحْنُ أَوْلَى بِالنَّاسِ فِي كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله ، وَلَمْ نَزَلْ أَهْلَ الْبَيْتِ مَظْلُومِينَ مُنْذُ قَبَضَ اللهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وآله ، فَاللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَنْ ظَلَمَنَا حَقَّنَا ، وَتَوَثَّبَ عَلَى رِقَابِنَا ، وَحَمَلَ النَّاسَ عَلَيْنَا ، وَمَنَعَنَا سَهْمَنَا مِنَ الْفَيْءِ ، وَمَنَعَ أُمَّنَا مَا جَعَلَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله . وَأُقْسِمُ بِاللهِ لَوْ أَنَّ النَّاسَ بَايَعُوا أَبِي حِينَ فَارَقَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله لَأَعْطَتْهُمُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا وَالْأَرْضُ بَرَكَتَهَا وَمَا طَمِعْتَ فِيهَا يَا مُعَاوِيَةُ . فَلَمَّا خَرَجَتْ مِنْ مَعْدِنِهَا تَنَازَعَتْهَا قُرَيْشٌ بَيْنَهَا فَطَمِعَتْ فِيهَا الطُّلَقَاءُ وَأَبْنَاءُ الطُّلَقَاءِ - أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ - . وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله : مَا وَلَّتْ أُمَّةٌ أَمْرَهَا رَجُلًا وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِلَّا لَمْ يَزَلْ أَمْرُهُمْ يَذْهَبُ سَفَالًا حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَا تَرَكُوا ، فَقَدْ تَرَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ هَارُونَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ خَلِيفَةُ مُوسَى فِيهِمْ وَاتَّبَعُوا السَّامِرِيَّ ، وَقَدْ تَرَكَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَبِي وَبَايَعُوا غَيْرَهُ وَقَدْ سَمِعُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله يَقُولُ : أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا النُّبُوَّةَ . وَقَدْ رَأَوْا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وآله نَصَبَ أَبِي يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُبَلِّغَ الشَّاهِدُ مِنْهُمُ الْغَائِبَ . وَقَدْ هَرَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله مِنْ قَوْمِهِ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ تَعَالَى حَتَّى دَخَلَ الْغَارَ ، وَلَوْ وَجَدَ أَعْوَاناً مَا هَرَبَ . وَقَدْ كَفَّ أَبِي يَدَهُ حِينَ نَاشَدَهُمْ وَاسْتَغَاثَ فَلَمْ يُغَثْ . فَجَعَلَ اللهُ هَارُونَ فِي سَعَةٍ حِينَ اسْتَضْعَفُوهُ