فتقع دفة الخلافة الإلهية بيد الحسين عليه السلام ويُتابعه المسلمون الواقعيون الذين لم يشاهدوا في بني أمية إلَّا مُلكاً عضوضاً كلّ همّه القضاء على مقدسات الأمة ومشاعرها في آن واحد .
نعم ، انتقلت الإمامة إلى رحاب الحسين عليه السلام في أوائل السنة الخمسين من الهجرة النبوية ، وَلَنُلْقِ نظرة خاطفة على الوضع السائد في البلاد الإسلامية آنذاك .
في السنة الحادية والخمسين : حج معاوية إلى بيت الله الحرام ليرى من قريب الوضع السياسي في مركز الحركة المناوئة لخلافته ، حيث إن الحرمين كانا مَقَرَّي الصحابة والمهاجرين ، وهم أبغض خلق الله لمعاوية ؛ لأنهم أشدهم خلافاً عليه .
فلما طاف بالبلاد المقدسة عرف أن الأنصار بصورة خاصة يبغضونه ويكرهون خلافته على أشد ما تكون الكراهية والبغض .
وذات يوم سأل الملأ حوله : ما بال الأنصار لم يستقبلوني ؟
فأجابه طائفة من زبانيته : إنهم لا يملكون من الإبل ما يستطيعون استقبالك عليها .
وكان معاوية يعرف الحقيقة من برودة تَلَقِّي الأنصار مجيئه ، فحينما سمع هذا الجواب الروتيني لمز وغمز وقال : ما فعلت النواضح ؟ . أراد الاستهزاء بساحة الأنصار ، بأنهم كانوا ذات يوم من عمال اليهود في المدينة ، أصحاب إبل تنضح الماء لبساتين اليهود . ، وكان في الحاضرين بعض زعماء الأنصار ، وهو قيس بن سعد بن عبادة ، فأجابه قائلًا :
أفنوها يوم بدر وأُحد وما بعدهما من مشاهد رسول الله صلى الله عليه وآله ،
الإمام الحسين (ع) قدوة وأسوة — صفحة 24
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤