ويُمزِّق كبدَهُ الشريف حرُّ العطش ، ويَلُفُّهُ حر السلاح المصلصل .
فنستمع إليه وهو يحرّك شفَتَين طالما لمستهما شَفَتا رسول الله صلى الله عليه وآله يتضرع إلى بارئه ، يقول : «
إِلَهِيْ . . . رِضاً بِرِضَاكَ ، لَا مَعْبُوْدَ سِوَاكَ
» . ولا يزال يتمتع حتى يُعرج بروحه الطاهرة المقدَّسة إلى السماء ، عليه أفضل الصلاة والسلام .
وإذا ثبت بالتجارب الحديثة أن للوراثة آثارها البالغة ، وأن للتربية حظها الكبير في إنماء خُلق الطفل وتكييف صفاته ، فلا نشك في أن أبوي الحسين ( عليه وعليهما السلام ) كانا من أرفع الآباء خُلقاً ، وأكرمهم نسباً . وإن تربيتهما كانت أحسن تربية وأشرفها وأقدرها على إنماء الأخلاق الفاضلة ، والسجايا الحميدة في نفس الإنسان .
وهل نشك في ربيب الرسول ذاته ، وربيب مَنْ ربَّاهما الرسول صلى الله عليه وآله : فاطمة وعلي عليهما السلام ؟ .
أفلا نرضى من الله العزيز كلمته العظيمة في القرآن حيث يقول : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ( 19 ) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ ( 20 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ( 21 ) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ « 1 » .
فالبحران هما بحر النبوة ومنبعه فاطمة عليهم السلام عن الرسول صلى الله عليه وآله ، وبحر الوصاية من قِبَلِ عليٍّ عليه السلام . فلابد لهذين البحرين إذا التقيا أن يخرج منهما اللؤلؤ الحسن ، والمرجان الحسين عليه السلام .
هذه هي الوراثة ، إنها أقدس وأرفع مما يُتصور . ولا تسأل عن التربية ، فلقد كانت أنصع وأروع من كل تربية ، كان شخص الرسول صلى الله عليه وآله يهتم
هامش
( 1 ) سورة الرَّحْمَنِ ، الآية : 19 - 22 .