فقال لهم : ما لي أراكم تعرجون وتهبطون ، أقامت الساعة ؟ . فقال جبرائيل : كلَّا ، وإنما ولد للنبي الخاتم وليد ، فنحن ذاهبون إلى تهنئته الساعة . فقال : أفلا يمكن أن تحملوني إليه علَّه يشفع لي فيُشفَّع ؟ . فجاء به جبرائيل عليه السلام .
فها هو ذا يتقدم إلى الرسول صلى الله عليه وآله يتوسل به إلى الله ، فأومأ صلى الله عليه وآله إلى مهد الحسين وهو يهتز في وَدَاعَةٍ ، فراح الملك يلمس جوانب المهد بجناحيه المكسورين ، فإذا هو وقد ردَّهما الله عليه إكراماً منه لوجه الحسين عليه السلام عنده .
وتنتهي الحفلة ، ويأخذ النبي صلى الله عليه وآله الرضيع الميمون بيديه ، ويحتضنه ويُؤذِّن في إحدى أُذنَيه ، ويُقيم في الأخرى ، ثم يجعل لسانه في فم الوليد فيغذيه من رضابه الشريف ما شاء .
ثم يعقُّ عنه بعد أسبوع بكبشين أملحين ، ويتصدَّق بِزِنَةِ شعر رأسه بعد أن حلقه دراهم ، ثم يُعطِّره ويومئ إلى أسماء فيقول : «
الدَّمُ فِعْلُ الجَاهِلِيَّةِ
» « 1 » .
وهكذا ينقلب الجد الحنون إلى أسوة حسنة للمسلمين ، فلا يكتفي بإجراء الآداب الإسلامية ، وهي في روعتها ونضارتها عملًا وإنما ينسخ بالقول أيضاً لعنة الجاهلية ، حيث كانوا يضمخون رؤوس ولدانهم بالدم إعلاناً لتوحشهم ، وإيذاناً لطلب تِراتِهم .
ولم يزل ذلك الوليد المبارك يترعرع في أحضان الرسالة ، ويعتني به صاحبها محمد صلى الله عليه وآله وربيبها علي عليه السلام حتى بلغ من العمر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 21 ، ص 408 .